تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠١ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
الله ثم نرجع؟ فقال خالد بن معدان و بيهس الجرمي: لا و الله، لا نفعل، انما أقبلنا نحوهم لننفيهم عن أرضنا، و نمنعهم من دخولها، فان كفانا الله مئونتهم فانا منصرفون الى مصرنا، و في اهل الكوفه من يمنعون بلادهم من هؤلاء الاكلب، فقال لهم: ويحكم! أطيعوني فيهم، فإنهم قوم سوء، لكم في قتالهم اجر و حظوة عند السلطان، فقال له بيهس الجرمي:
نحن و الله إذا كما قال أخو بنى كنانه:
كمرضعه اولاد اخرى و ضيعت* * * بنيها فلم ترقع بذلك مرقعا
اما بلغك ان الأكراد قد كفروا بجبال فارس! قال: قد بلغنى، قال:
فتأمرنا ان ننطلق معك نحمى بلاد اهل الكوفه، و نقاتل عدوهم، و نترك بلادنا، فقال له: و ما الأكراد! انما يكفيهم طائفه منكم، فقال له: و هذا العدو الذى تندبنا اليه انما يكفيه طائفه من اهل الكوفه، انهم لعمري لو اضطروا الى نصرتنا لكان علينا نصرتهم، و لكنهم لم يحتاجوا إلينا بعد، و في بلادنا فتق مثل الفتق الذى في بلادهم، فليغنوا ما قبلهم، و علينا ان نغني ما قبلنا، و لعمري لو انا أطعناك في اتباعهم فاتبعتهم كنت قد اجترأت على اميرك، و فعلت ما كان ينبغى لك ان تطلع فيه رايه، ما كان ليحتملها لك فلما راى ذلك قال لأصحابه: سيروا فارتحلوا، و جاء حتى لقى معقلا- و كانا متحابين على راى الشيعة متوادين عليه- فقال: اما و الله لقد جهدت بمن معى ان يتبعوني حتى اسير معكم الى عدوكم فغلبوني، فقال له معقل:
جزاك الله من أخ خيرا! انا لم نحتج الى ذلك، اما و الله انى أرجو ان لو قد جهدوا لا يفلت منهم مخبر.
قال ابو مخنف: حدثنى الصقعب بن زهير، عن ابى امامه عبيد الله