تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٧ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
قال: إذا تكثر البارقه حول دارك، فقال: و الهفا عليك! أبا لبارقه تخوفنى! و هو يظن ان عشيرته سيمنعونه، فقال ابن زياد: ادنوه منى، فادنى،
٣
فاستعرض وجهه بالقضيب، فلم يزل يضرب انفه و جبينه و خده حتى كسر انفه، و سيل الدماء على ثيابه، و نثر لحم خديه و جبينه على لحيته حتى كسر القضيب، و ضرب هانئ بيده الى قائم سيف شرطى من تلك الرجال، و جابذه الرجل و منع، فقال عبيد الله: ا حروري سائر اليوم! احللت بنفسك، قد حل لنا قتلك، خذوه فالقوه في بيت من بيوت الدار، و أغلقوا عليه بابه، و اجعلوا عليه حرسا، ففعل ذلك به، فقام اليه أسماء ابن خارجه فقال: ارسل غدر سائر اليوم! أمرتنا ان نجيئك بالرجل حتى إذا جئناك به و ادخلناه عليك هشمت وجهه، و سيلت دمه على لحيته، و زعمت انك تقتله! فقال له عبيد الله: و انك لهاهنا! فامر به فلهز و تعتع به، ثم ترك فحبس.
و اما محمد بن الاشعث فقال: قد رضينا بما راى الأمير، لنا كان أم علينا، انما الأمير مؤدب و بلغ عمرو بن الحجاج ان هانئا قد قتل، فاقبل في مذحج حتى احاط بالقصر و معه جمع عظيم، ثم نادى: انا عمرو بن الحجاج، هذه فرسان مذحج و وجوهها، لم تخلع طاعه، و لم تفارق جماعه، و قد بلغهم ان صاحبهم يقتل، فأعظموا ذلك، فقيل لعبيد الله: هذه مذحج بالباب، فقال لشريح القاضى: ادخل على صاحبهم فانظر اليه، ثم اخرج فاعلمهم انه حي لم يقتل، و انك قد رايته، فدخل اليه شريح فنظر اليه.
فقال ابو مخنف: فحدثني الصقعب بن زهير، عن عبد الرحمن بن شريح، قال: سمعته يحدث اسماعيل بن طلحه، قال: دخلت على هانئ، فلما رآنى قال: يا لله يا للمسلمين! اهلكت عشيرتي؟ فأين اهل الدين! و اين اهل المصر! تفاقدوا! يخلوني، و عدوهم و ابن عدوهم! و الدماء