تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٠٧ - سنه خمس و ستين
رجل من مزينه يقال له عبيده بن سفيان، رحل مع الناس، حتى إذا غفل عنه انصرف حتى لقى اهل الشام، فشد بسيفه يضاربهم حتى قتل.
قال ابو مخنف: فحدثني الحصين بن يزيد الأزدي، عن حميد بن مسلم الأزدي، قال: كان ذلك المزنى صديقا لي، فلما ذهب لينصرف ناشدته الله، فقال: اما انك لم تكن لتسألني شيئا من الدنيا الا رايت لك من الحق على ايتاءكه، و هذا الذى تسألني اريد الله به، قال: ففارقنى حتى لقى القوم فقتل، قال: فو الله ما كان شيء باحب الى من ان القى إنسانا يحدثني عنه كيف صنع حين لقى القوم! قال: فلقيت عبد الملك بن جزء بن الحدرجان الأزدي بمكة، فجرى حديث بيننا، جرى ذكر ذلك اليوم، فقال: اعجب ما رايت يوم عين الورده بعد هلاك القوم ان رجلا اقبل حتى شد على بسيفه، فخرجنا نحوه، قال: فانتهى اليه و قد عقر به و هو يقول:
انى من الله الى الله افر* * * رضوانك اللهم ابدى و اسر
قال: فقلنا له: ممن أنت؟ قال: من بنى آدم، قال: فقلنا: ممن؟
قال: لا أحب ان اعرفكم و لا ان تعرفوني يا مخربى البيت الحرام، قال:
فتزل اليه سليمان بن عمرو بن محصن الأزدي من بنى الخيار، قال: و هو يومئذ من أشد الناس، قال: فكلاهما اثخن صاحبه، قال: و شد الناس عليه من كل جانب، فقتلوه، قال: فو الله ما رايت واحدا قط هو أشد منه، قال: فلما ذكر لي، و كنت أحب ان اعلم علمه، دمعت عيناي، فقال:
ا بينك و بينه قرابه؟ فقلت له: لا، ذلك رجل من مضر كان لي ودا و أخا، فقال لي: لا ارقا الله دمعك، ا تبكى على رجل من مضر قتل على ضلاله! قال: قلت: لا، و الله ما قتل على ضلاله، و لكنه قتل على بينه من ربه و هدى، فقال لي: ادخلك الله مدخله، قلت: آمين، و ادخلك الله مدخل حصين بن نمير، ثم لا ارقا الله لك عليه دمعا، ثم قمت و قام.
و كان مما قيل من الشعر في ذلك قول اعشى همدان، و هي احدى المكتمات، كن يكتمن في ذلك الزمان: