تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٨ - مقتل الحسين
لا أراك الله سوءا، ا لسنا على الحق! [قال: بلى و الذى اليه مرجع العباد، قال: يا أبت، إذا لا نبالى، نموت محقين، فقال له: جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده،] قال: فلما اصبح نزل فصلى الغداة، ثم عجل الركوب، فاخذ يتياسر باصحابه يريد ان يفرقهم، فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم فيرده، فجعل إذا ردهم الى الكوفه ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا، فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا الى نينوى، المكان الذى نزل به الحسين، قال: فإذا راكب على نجيب له و عليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفه، فوقفوا جميعا ينتظرونه، فلما انتهى اليهم سلم على الحر بن يزيد و اصحابه، و لم يسلم على الحسين(ع)و اصحابه، فدفع الى الحر كتابا من عبيد الله ابن زياد فإذا فيه: اما بعد، فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي، و يقدم عليك رسولي، فلا تنزله الا بالعراء في غير حصن و على غير ماء، و قد امرت رسولي ان يلزمك و لا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك امرى، و السلام.
قال: فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر: هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد يأمرني فيه ان اجعجع بكم في المكان الذى يأتيني فيه كتابه، و هذا رسوله، و قد امره الا يفارقني حتى انفذ رايه و امره، فنظر الى رسول عبيد الله يزيد ابن زياد بن المهاصر ابو الشعثاء الكندى ثم البهدلي فعن له، فقال:
ا مالك بن النسير البدى؟ قال: نعم- و كان احد كنده- فقال له يزيد ابن زياد: ثكلتك أمك! ما ذا جئت فيه؟ قال: و ما جئت فيه! اطعت امامى، و وفيت ببيعتي، فقال له ابو الشعثاء: عصيت ربك، و اطعت امامك في هلاك نفسك، كسبت العار و النار، قال الله عز و جل:
«وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَ يَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ»، فهو امامك قال: و أخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء و لا في قريه، فقالوا: دعنا ننزل في هذه القرية، يعنون نينوى-