تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٠٦ - مقتل الحسين
قال ابو مخنف: حدثنى جميل بن مرثد من بنى معن، عن الطرماح ابن عدى، انه دنا من الحسين فقال له: و الله انى لانظر فما ارى معك أحدا، و لو لم يقاتلك الا هؤلاء الذين اراهم ملازميك لكان كفى بهم، و قد رايت قبل خروجى من الكوفه إليك بيوم ظهر الكوفه و فيه من الناس ما لم تر عيناي في صعيد واحد جمعا اكثر منه، فسالت عنهم، فقيل: اجتمعوا ليعرضوا، ثم يسرحون الى الحسين، فأنشدك الله ان قدرت على الا تقدم عليهم شبرا الا فعلت! فان اردت ان تنزل بلدا يمنعك الله به حتى ترى من رأيك، و يستبين لك ما أنت صانع، فسر حتى انزلك مناع جبلنا الذى يدعى اجا، امتنعنا و الله به من ملوك غسان و حمير و من النعمان بن المنذر، و من الأسود و الأحمر، و الله ان دخل علينا ذل قط، فاسير معك حتى انزلك القرية، ثم نبعث الى الرجال ممن باجا و سلمى من طيّئ، فو الله لا ياتى عليك عشره ايام حتى تأتيك طيّئ رجالا و ركبانا، ثم أقم فينا ما بدا لك، فان هاجك هيج فانا زعيم لك بعشرين الف طائى يضربون بين يديك بأسيافهم، و الله لا يوصل إليك ابدا و منهم عين تطرف، [فقال له:
جزاك الله و قومك خيرا! انه قد كان بيننا و بين هؤلاء القوم قول لسنا نقدر معه على الانصراف، و لا ندري علام تنصرف بنا و بهم الأمور في عاقبه!] قال ابو مخنف: فحدثني جميل بن مرثد، قال: حدثنى الطرماح ابن عدى، قال: فودعته و قلت له: دفع الله عنك شر الجن و الانس، انى قد امترت لأهلي من الكوفه ميره، و معى نفقه لهم، فآتيهم فأضع ذلك فيهم، ثم اقبل إليك ان شاء الله، فان الحقك فو الله لأكونن من أنصارك، قال: فان كنت فاعلا فعجل رحمك الله، قال: فعلمت انه مستوحش الى الرجال حتى يسألني التعجيل، قال: فلما بلغت اهلى وضعت عندهم ما يصلحهم، و اوصيت، فاخذ اهلى يقولون: انك لتصنع مرتك هذه شيئا ما كنت