تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٧ - خبر انصراف عبد الرحمن بن خالد الى حمص و هلاكه
ثم دخلت
سنه ست و اربعين
(ذكر ما كان فيها من الاحداث) فمما كان فيها من ذلك مشتى مالك بن عبد الله بأرض الروم، و قيل:
بل كان ذلك عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، و قيل بل كان مالك بن هبيرة السكوني.
خبر انصراف عبد الرحمن بن خالد الى حمص و هلاكه
و فيها انصرف عبد الرحمن بن خالد بن الوليد من بلاد الروم الى حمص، فدس ابن اثال النصراني اليه شربه مسمومه- فيما قيل- فشربها فقتلته.
ذكر الخبر عن سبب هلاكه:
و كان السبب في ذلك ما حدثنى عمر، قال: حدثنى على، عن مسلمه ابن محارب، ان عبد الرحمن بن خالد بن الوليد كان قد عظم شانه بالشام، و مال اليه أهلها، لما كان عندهم من آثار ابيه خالد بن الوليد، و لغنائه عن المسلمين في ارض الروم و بأسه، حتى خافه معاويه، و خشي على نفسه منه، لميل الناس اليه، فامر ابن اثال ان يحتال في قتله، و ضمن له ان هو فعل ذلك ان يضع عنه خراجه ما عاش، و ان يوليه جبايه خراج حمص، فلما قدم عبد الرحمن بن خالد حمص منصرفا من بلاد الروم دس اليه ابن اثال شربه مسمومه مع بعض مماليكه، فشربها فمات بحمص، فوفى له معاويه بما ضمن له، و ولاه خراج حمص، و وضع عنه خراجه.
قال: و قدم خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد المدينة، فجلس يوما الى عروه بن الزبير، فسلم عليه، فقال له عروه: من أنت؟ قال:
انا خالد بن عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، فقال له عروه: ما فعل ابن اثال؟ فقام خالد من عنده، و شخص متوجها الى حمص، ثم رصد بها