تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩١ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
حقا، و ان لكم على حقا، فاما حقكم على فالنصيحة لكم ما صحبتكم، و توفير فيئكم عليكم، و تعليمكم كيما لا تجهلوا، و تأديبكم كي تعلموا، و اما حقي عليكم فالوفاء بالبيعه، و النصح لي في الغيب و المشهد، و الإجابة حين ادعوكم، و الطاعة حين آمركم، فان يرد الله بكم خيرا انتزعتم عما اكره، و تراجعوا الى ما أحب، تنالوا ما تطلبون، و تدركوا ما تاملون.
و كان غير ابى مخنف يقول: كانت الوقعه بين على و اهل النهر سنه ثمان و ثلاثين، و هذا القول عليه اكثر اهل السير.
و مما يصححه أيضا ما حدثنى به عماره الأسدي، قال: حدثنا عبيد الله بن موسى، قال: أخبرنا نعيم، قال: حدثنى ابو مريم ان شبث بن ربعي و ابن الكواء خرجا من الكوفه الى حروراء، فامر على الناس ان يخرجوا بسلاحهم، فخرجوا الى المسجد حتى امتلا بهم، فأرسل اليهم: بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم! اذهبوا الى جبانه مراد حتى ياتيكم امرى.
قال ابو مريم: فانطلقنا الى جبانه مراد فكنا بها ساعه من نهار، ثم بلغنا ان القوم قد رجعوا و هم زاحفون قال: فقلت: انطلق انا حتى انظر اليهم، فانطلقت حتى اتخلل صفوفهم، حتى انتهيت الى شبث بن ربعي و ابن الكواء و هما واقفان متوركان على دابتيهما، و عندهما رسل على و هم يناشدونهما الله لما رجعا بالناس! و يقولون لهم: نعيذكم بالله ان تعجلوا بفتنه العام خشيه عام قابل.
فقام رجل الى بعض رسل على فعقر دابته، فنزل الرجل و هو يسترجع، فحمل سرجه، فانطلق به و هم يقولون: ما طلبنا الا منابذتهم، و هم يناشدونهم الله، فمكثنا ساعه، ثم انصرفوا الى الكوفه كأنه يوم فطر او اضحى.
[قال: و كان على يحدثنا قبل ذلك ان قوما يخرجون من الاسلام يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرميه، علامتهم رجل مخدج اليد] قال: و سمعت ذلك منه مرارا كثيره، قال: و سمعه نافع المخدج أيضا- حتى رايته يتكره طعامه من كثره ما سمعه، يقول: و كان نافع معنا يصلى في المسجد بالنهار و يبيت فيه بالليل، و قد كنت كسوته برنسا، فلقيته من الغد، فسألته: هل كان