تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٩٠ - ذكر ما كان من خبر الخوارج عند توجيه على الحكم للحكومة و خبر يوم النهر
تسللوا من معسكرهم، فدخلوا الا رجالا من وجوه الناس قليلا، و ترك العسكر خاليا، فلما راى ذلك دخل الكوفه، و انكسر عليه رايه في المسير.
قال ابو مخنف عمن ذكره، عن زيد بن وهب: ان عليا قال للناس- و هو أول كلام قاله لهم بعد النهر:
ايها الناس، استعدوا للمسير الى عدو في جهاده القربه الى الله و درك الوسيله عنده حيارى في الحق، جفاه عن الكتاب، نكب عن الدين، يعمهون في الطغيان، و يعكسون في غمره الضلال، ف أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ، و توكلوا على الله، و كفى بالله وكيلا، و كفى بالله نصيرا! قال: فلاهم نفروا و لا تيسروا، فتركهم أياما حتى إذا ايس من ان يفعلوا، دعا رؤساءهم و وجوههم، فسألهم عن رأيهم، و ما الذى ينظرهم، فمنهم المعتل، و منهم المكره، و أقلهم من نشط فقام فيهم خطيبا، فقال:
عباد الله، ما لكم إذا امرتكم ان تنفروا اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ! ا رضيتم بالحياه الدنيا من الآخرة، و بالذل و الهوان من العز! او كلما ندبتكم الى الجهاد دارت اعينكم كأنكم من الموت في سكره، و كان قلوبكم مالوسه فأنتم لا تعقلون! و كان أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم! ما أنتم الا اسود الشرى في الدعة، و ثعالب رواغة حين تدعون الى الباس.
ما أنتم لي بثقه سجيس الليالى، ما أنتم بركب يصال بكم، و لا ذي عز يعتصم اليه لعمر الله، لبئس حشاش الحرب أنتم! انكم تكادون و لا تكيدون، و يتنقص اطرافكم و لا تتحاشون، و لا ينام عنكم و أنتم في غفله ساهون، ان أخا الحرب اليقظان ذو عقل، و بات لذل من وادع، و غلب المتجادلون، و المغلوب مقهور و مسلوب ثم قال: اما بعد، فان لي عليكم