تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٥ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
بينهم، ثم أقبلنا الى معقل بن قيس و اصحابه جثاه على الركب على حالهم التي كانوا عليها، فحملنا عليهم، فلم يتحلحلوا، ثم حملنا عليهم اخرى، ففعلوا مثلها، فقال لنا المستورد: نازلوهم، لينزل اليهم نصفكم، فنزل نصفنا، و بقي نصفنا معه على الخيل، و كنت في اصحاب الخيل.
قال: فلما نزل اليهم رجالتنا قاتلتهم، و أخذنا نحمل عليهم بالخيل، و طمعنا و الله فيهم قال: فو الله انا لنقاتلهم و نحن نرى ان قد علوناهم إذ طلعت علينا مقدمه اصحاب ابى الرواغ، و هم حر اصحابه و فرسانهم، فلما دنوا منا حملوا علينا، فعند ذلك نزلنا بأجمعنا فقاتلناهم حتى اصيب صاحبنا و صاحبهم قال: فما علمته نجا منهم يومئذ احد غيرى قال: و انى احدثهم رجلا فيما ارى.
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب، عن عبد الله بن عقبه الغنوي، قال: و حدثنا بهذا الحديث مرتين من الزمن، مره في اماره مصعب ابن الزبير بباجميرا، و مره و نحن مع عبد الرحمن بن محمد بن الاشعث بدير الجماجم قال: فقتل و الله يومئذ بدير الجماجم يوم الهزيمة، و انه لمقبل عليهم يضاربهم بسيفه و انا أراه، قال: فقلت له بدير الجماجم:
انك قد حدثتني بهذا الحديث بباجميرا مع مصعب بن الزبير، فلم اسالك كيف نجوت من بين أصحابك؟ قال: احدثك، و الله ان صاحبنا لما اصيب قتل اصحابه الا خمسه نفر او سته، قال: فشددنا على جماعه من اصحابه نحو من عشرين رجلا، فانكشفوا.
قال: و انتهيت الى فرس واقف عليه سرجه و لجامه، و ما ادرى ما قصه صاحبه ا قتل أم نزل عنه صاحبه يقاتل و تركه! قال: فاقبلت حتى أخذت بلجامه، و أضع رجلي في الركاب و استوى عليه قال: و شد و الله اصحابه على، فانتهوا الى، و غمزت في جنب الفرس، فإذا هو و الله اجود ما سخر، و ركض منهم ناس في اثرى فلم يعلقوا بي، فاقبلت