تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٠١ - خلافه معاويه بن يزيد
خلافه معاويه بن يزيد
و في هذه السنه بويع لمعاوية بن يزيد بن معاويه بن ابى سفيان بالشام بالخلافة، و لعبد الله بن الزبير بالحجاز.
و لما هلك يزيد بن معاويه مكث الحصين بن نمير و اهل الشام يقاتلون ابن الزبير و اصحابه بمكة- فيما ذكر هشام عن عوانه- اربعين يوما، قد حصروهم حصارا شديدا، و ضيقوا عليهم ثم بلغ موته ابن الزبير و اصحابه، و لم يبلغ الحصين بن نمير و اصحابه، فحدثنا إسحاق بن ابى إسرائيل، قال: حدثنا عبد العزيز بن خالد بن رستم الصنعانى ابو محمد قال: حدثنا زياد بن جيل، قال: بينا حصين بن نمير يقاتل ابن الزبير، إذ جاء موت يزيد، فصاح بهم ابن الزبير، فقال: ان طاغيتكم قد هلك، فمن شاء منكم ان يدخل فيما دخل فيه الناس فليفعل، فمن كره فليلحق بشامه، فغدوا عليه يقاتلونه.
قال: فقال ابن الزبير للحصين بن نمير: ادن منى احدثك، فدنا منه فحدثه، فجعل فرس أحدهما يجفل- و الجفل: الروث- فجاء حمام الحرم يلتقط من الجفل، فكف الحصين فرسه عنهن، فقال له ابن الزبير: ما لك؟ قال: اخاف ان يقتل فرسي حمام الحرم، فقال له ابن الزبير: ا تتحرج من هذا و تريد ان تقتل المسلمين! فقال له: لا اقاتلك، فاذن لنا نطف بالبيت، و ننصرف عنك، ففعل فانصرفوا و اما عوانه بن الحكم فانه قال- فيما ذكر هشام، عنه- قال: لما بلغ ابن الزبير موت يزيد- و اهل الشام لا يعلمون بذلك، قد حصروه حصارا شديدا و ضيقوا عليه- أخذ يناديهم هو و اهل مكة: علام تقاتلون؟ قد هلك طاغيتكم، و أخذوا لا يصدقونه حتى قدم ثابت بن قيس بن المنقع النخعى من اهل الكوفه في رءوس اهل العراق، فمر بالحصين بن نمير- و كان له صديقا، و كان بينهما صهر، و كان يراه عند معاويه، فكان يعرف فضله