تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٣ - الجد في الحرب و القتال
قال ابو مخنف: حدثنى سويد بن حيه الأسدي، عن الحضين ابن المنذر، [ان أناسا كانوا أتوا عليا قبل الوقعه فقالوا له: انا لا نرى خالد بن المعمر الا قد كاتب معاويه، و قد خشينا ان يتابعه فبعث اليه على و الى رجال من اشرافنا، فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد يا معشر ربيعه، فأنتم انصارى و مجيبو دعوتي و من اوثق حي في العرب في نفسي، و قد بلغنى ان معاويه قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر، و قد اتيت به، و جمعتكم لاشهدكم عليه و لتسمعوا أيضا ما اقوله ثم اقبل عليه، فقال: يا خالد بن المعمر، ان كان ما بلغنى حقا فانى اشهد الله و من حضرني من المسلمين انك آمن حتى تلحق بأرض العراق او الحجاز او ارض لا سلطان لمعاوية فيها، و ان كنت مكذوبا عليك، فان صدورنا تطمئن إليك فحلف بالله ما فعل،] و قال رجال منا كثير: لو كنا نعلم انه فعل امثلناه، فقال شقيق بن ثور السدوسي: ما وفق خالد بن المعمر ان نصر معاويه و اهل الشام على على و ربيعه، فقال زياد بن خصفه التيمى: يا امير المؤمنين، استوثق من ابن المعمر بالايمان لا يغدرنك.
فاستوثق منه، ثم انصرفنا [فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من قبل الميمنه، فجاءنا على حتى انتهى إلينا و معه بنوه، فنادى بصوت عال جهير، كغير المكترث لما فيه الناس: لمن هذه الرايات؟ قلنا: رايات ربيعه، فقال:
بل هي رايات الله عز و جل، عصم الله أهلها، فصبرهم، و ثبت اقدامهم.
ثم قال لي: يا فتى، الا تدنى رايتك هذه ذراعا؟ قلت: نعم و الله و عشره اذرع، فقمت بها فأدنيتها، حتى قال: ان حسبك مكانك، فثبت حيث أمرني، و اجتمع اصحابى].
قال ابو مخنف: حدثنا ابو الصلت التيمى، قال: سمعت اشياخ الحى