تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٩ - ذكر الخبر عن فتنه عبد الله بن خازم و بيعه سلم بن زياد
قال ابو جعفر: و أخبرنا سليمان بن مجالد الضبي، قال: اغارت الترك على قصر اسفاد و ابن خازم بهراه، فحصروا اهله، و فيه ناس من الأزد هم اكثر من فيه، فهزمتهم، فبعثوا الى من حولهم من الأزد فجاءوا لينصروهم فهزمتهم الترك، فأرسلوا الى ابن خازم، فوجه اليهم زهير بن حيان في بنى تميم و قال له: إياك و مشاوله الترك، إذا رأيتموهم فاحملوا عليهم، فاقبل فوافاهم في يوم بارد، قال: فلما التقوا شدوا عليهم فلم يثبتوا لهم، و انهزمت الترك و اتبعوهم حتى مضى عامه الليل حتى انتهوا الى قصر في المفازة، فاقامت الجماعه و مضى زهير في فوارس يتبعهم، و كان عالما بالطريق، ثم رجع في نصف من الليل، و قد يبست يده على رمحه من البرد، فدعا غلامه كعبا، فخرج اليه، فادخله، و جعل يسخن له الشحم فيضعه على يده، و دهنوه و أوقدوا له نارا حتى لان و دفى، ثم رجع الى هراة، فقال في ذلك كعب بن معدان الاشقرى:
أتاك أتاك الغوث في برق عارض* * * دروع و بيض حشوهن تميم
أبوا ان يضموا حشو ما تجمع القرى* * * فضمهم يوم اللقاء صميم
و رزقهم من رائحات تزينها* * * ضروع عريضات الخواصر كوم
و قال ثابت قطنه:
فدت نفسي فوارس من تميم* * * على ما كان من ضنك المقام
بقصر الباهلى و قد أراني* * * احامى حين قل به المحامى
بسيفي بعد كسر الرمح فيهم* * * أذودهم بذى شطب حسام
اكر عليهم اليحموم كرا* * * ككر الشرب آنيه المدام
فلو لا الله ليس له شريك* * * و ضربي قونس الملك الهمام