تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٠ - مقتل الحسين
الجهنى، عن ابيه، قال: دخلت على عمر بن سعد، و قد امر بالمسير الى الحسين، فقال لي: ان الأمير أمرني بالمسير الى الحسين، فأبيت ذلك عليه، فقلت له: أصاب الله بك، ارشدك الله، أحل فلا تفعل و لا تسر اليه.
قال: فخرجت من عنده، فأتاني آت و قال: هذا عمر بن سعد يندب الناس الى الحسين، قال: فأتيته فإذا هو جالس، فلما رآنى اعرض بوجهه فعرفت انه قد عزم على المسير اليه، فخرجت من عنده، قال: فاقبل عمر ابن سعد الى ابن زياد فقال: اصلحك الله! انك وليتني هذا العمل، و كتبت لي العهد، و سمع به الناس، فان رايت ان تنفذ لي ذلك فافعل و ابعث الى الحسين في هذا الجيش من اشراف الكوفه من لست باغنى و لا أجزأ عنك في الحرب منه، فسمى له أناسا، فقال له ابن زياد: لا تعلمني باشراف اهل الكوفه، و لست استامرك فيمن اريد ان ابعث ان سرت بجندنا، و الا فابعث إلينا بعهدنا، فلما رآه قد لج قال: فانى سائر، قال: فاقبل في اربعه آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى.
قال: فبعث عمر بن سعد الى الحسين(ع)عزره بن قيس الأحمسي، فقال: ائته فسله ما الذى جاء به؟ و ما ذا يريد؟ و كان عزره ممن كتب الى الحسين فاستحيا منه ان يأتيه قال: فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه، فكلهم ابى و كرهه قال: و قام اليه كثير بن عبد الله الشعبى- و كان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه شيء- فقال: انا اذهب اليه، و الله لئن شئت لافتكن به، فقال له عمر بن سعد: ما اريد ان يفتك به، و لكن ائته فسله ما الذى جاء به؟ قال: فاقبل اليه، فلما رآه ابو ثمامة الصائدى قال للحسين:
اصلحك الله أبا عبد الله! قد جاءك شر اهل الارض و اجرؤه على دم و افتكه، فقام اليه، فقال: ضع سيفك، قال: لا و الله و لا كرامة، انما انا رسول، فان سمعتم منى ابلغتكم ما أرسلت به إليكم، و ان ابيتم انصرفت عنكم، فقال له: فانى آخذ بقائم سيفك، ثم تكلم بحاجتك، قال: لا و الله، لا تمسه فقال له: أخبرني ما جئت به و انا ابلغه عنك، و لا أدعك تدنو منه، فإنك فاجر، قال: فاستبا، ثم انصرف الى عمر بن سعد فاخبره الخبر، قال: