تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٩ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
رايت ما جئناك فيه حظا لنفسك قبلته، و ان رايت فيما اسمعه منك امرا أرجو فيه العافيه لنا و لك لم اردده عليك قال: فانزل بنا، قال: فاقبل إلينا زياد فقال: انزلوا بنا على هذا الماء، قال: فأقبلنا حتى إذا انتهينا الى الماء، نزلناه فما هو الا ان نزلنا فتفرقنا، ثم تحلقنا من عشره و تسعه و ثمانية و سبعه، يضعون طعامهم بين ايديهم فيأكلون، ثم يقومون الى ذلك الماء فيشربون و قال لنا زياد: علقوا على خيولكم، فعلقنا عليها مخاليها، و وقف زياد بيننا و بين القوم، و انطلق القوم فتنحوا ناحيه، ثم نزلوا، و اقبل إلينا زياد، فلما راى تفرقنا و تحلقنا قال: سبحان الله، أنتم هل حرب؟ و الله لو ان هؤلاء جاءوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غيركم افضل من حالكم التي أنتم عليها.
اعجلوا، قوموا الى خيلكم، فأسرعنا، فتحشحشنا فمنا من يتنفض، ثم يتوضأ، و منا من يشرب، و منا من يسقى فرسه، حتى إذا فرغنا من ذلك كله، أتانا زياد و في يده عرق ينهشه، فنهش منه نهشتين او ثلاثا، و اتى باداوه فيها ماء، فشرب منه، ثم القى العرق من يده ثم قال: يا هؤلاء، انا قد لقينا القوم، و و الله ان عدتكم كعدتهم، و لقد حزرتكم و إياهم فما أظن احد الفريقين يزيد على الآخر بخمسه نفر، و انى و الله ما ارى امرهم و امركم الا يرجع الى القتال، فان كان الى ذلك ما يصير بكم و بهم الأمور فلا تكونوا اعجز الفريقين ثم قال لنا: ليأخذ كل امرئ منكم بعنان فرسه حتى ادنو منهم، و ادعوا الى صاحبهم فأكلمه، فان بايعنى على ما اريد و الا فإذا دعوتكم فاستووا على متون الخيل، ثم أقبلوا الى معا غير متفرقين.
قال: فاستقدم امامنا و انا معه، فاسمع رجلا من القوم يقول: جاءكم القوم و هم كالون معيون، و أنتم جامون مستريحون، فتركتموهم حتى نزلوا و أكلوا و شربوا و استراحوا، هذا و الله سوء الرأي! و الله لا يرجع الأمر بكم و بهم الا الى القتال فسكتوا، و انتهينا اليهم، فدعا زياد بن خصفه صاحبهم، فقال:
اعتزل بنا فلننظر في امرنا هذا، فو الله لقد اقبل الى زياد في خمسه، فقلت لزياد: ادع ثلاثة من أصحابنا حتى نلقاهم في عدتهم، فقال لي: ادع من