تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٤٤ - ذكر عزل الوليد عن المدينة و ولايه عمر بن سعيد
قال محمد بن عمر: حدثنا هشام بن سعيد، عن شيبه بن نصاح، قال:
كانت الرسل تجرى بين يزيد بن معاويه و ابن الزبير في البيعه، فحلف يزيد الا يقبل منه حتى يؤتى به في جامعه، و كان الحارث بن خالد المخزومي على الصلاة، فمنعه ابن الزبير، فلما منعه كتب يزيد الى عمرو بن سعيد، ان ابعث جيشا الى ابن الزبير، و كان عمرو بن سعيد لما قدم المدينة ولى شرطته عمرو بن الزبير، لما كان يعلم ما بينه و بين عبد الله بن الزبير من البغضاء، فأرسل الى نفر من اهل المدينة فضربهم ضربا شديدا.
قال محمد بن عمر: حدثنى شرحبيل بن ابى عون، عن ابيه، قال: نظر الى كل من كان يهوى هوى ابن الزبير فضربه، و كان ممن ضرب المنذر ابن الزبير، و ابنه محمد بن المنذر، و عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث، و عثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام، و خبيب بن عبد الله بن الزبير، و محمد ابن عمار بن ياسر، فضربهم الأربعين الى الخمسين الى الستين، و فر منه عبد الرحمن بن عثمان و عبد الرحمن بن عمرو بن سهل في اناس الى مكة، فقال عمرو بن سعيد لعمرو بن الزبير: من رجل نوجه الى أخيك؟ قال:
لا توجه اليه رجلا ابدا أنكأ له منى، فاخرج لأهل الديوان عشرات، و خرج من موالي اهل المدينة ناس كثير، و توجه معه انيس بن عمرو الأسلمي في سبعمائة، فوجهه في مقدمته، فعسكر بالجرف، فجاء مروان بن الحكم الى عمرو بن سعيد فقال: لا تغز مكة، و اتق الله، و لا تحل حرمه البيت، و خلوا ابن الزبير فقد كبر، هذا له بضع و ستون سنه، و هو رجل لجوج، و الله لئن لم تقتلوه ليموتن، فقال عمرو بن الزبير و الله لنقاتلنه و لنغزونه في جوف الكعبه على رغم انف من رغم، فقال مروان: و الله ان ذلك ليسوءنى، فسار انيس بن عمرو الأسلمي حتى نزل بذى طوى، و سار عمرو بن الزبير حتى نزل بالأبطح، فأرسل عمرو بن الزبير الى أخيه: بريمين الخليفة، و اجعل في عنقك جامعه من فضه لا ترى، لا يضرب الناس بعضهم بعضا، و اتق الله فإنك في بلد حرام.
قال ابن الزبير: موعدك المسجد، فأرسل ابن الزبير عبد الله بن صفوان