تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٤٨ - ذكر الخبر عن فتنه عبد الله بن خازم و بيعه سلم بن زياد
به، فان اضطررتم الى القتال قاتلتم، فأبوا و خرجوا من المدينة فخندقوا خندقا دونها، فقاتلهم ابن خازم نحوا من سنه.
قال و زعم الأحنف بن الاشهب الضبي، و أخبرنا ابو الذيال زهير بن الهنيد، سار ابن خازم الى هراة و فيها جمع كثير لبكر بن وائل قد خندقوا عليهم، و تعاقدوا على اخراج مضر ان ظفروا بخراسان، فنزل بهم ابن خازم، فقال له هلال الضبي احد بنى ذهل، ثم احد بنى أوس: انما تقاتل اخوتك من بنى ابيك، و الله ان نلت منهم فما تريد ما في العيش بعدهم من خير، و قد قتلت بمرو الروذ منهم من قتلت، فلو اعطيتهم شيئا يرضون به، او اصلحت هذا الأمر! قال: و الله لو خرجت لهم عن خراسان ما رضوا به، و لو استطاعوا ان يخرجوكم من الدنيا لأخرجوكم، قال لا، و الله لا ارمى معك بسهم، و لا رجل يطيعني من خندف حتى تعذر اليهم، قال: فأنت رسولي اليهم فارضهم، فاتى هلال الى أوس بن ثعلبه فناشده الله و القرابة، و قال: اذكرك الله في نزار ان تسفك دماءها، و تضرب بعضها ببعض! قال: لقيت بنى صهيب؟ قال: لا و الله، قال: فالقهم، فخرج فلقى ارقم بن مطرف الحنفي، و ضمضم بن يزيد- او عبد الله بن ضمضم بن يزيد- و عاصم بن الصلت بن الحريث الحنفيين، و جماعه من بكر بن وائل و كلمهم بمثل ما كلم به اوسا، فقالوا: هل لقيت بنى صهيب؟ فقال: لقد عظم الله امر بنى صهيب عندكم، لا لم القهم، قالوا: القهم، فاتى بنى صهيب فكلمهم، فقالوا: لو لا انك رسول لقتلناك، قال: أ فما يرضيكم شيء؟
قالوا: واحده من اثنتين، اما ان تخرجوا عن خراسان و لا يدعو فيها لمضر داع، و اما ان تقيموا و تنزلوا لنا عن كل كراع و سلاح و ذهب و فضه، قال:
أ فما شيء غير هاتين؟ قالوا: لا، قال: حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ! فرجع الى ابن خازم، فقال: ما عندك؟ قال: وجدت إخوتنا قطعا للرحم، قال:
قد اخبرتك ان ربيعه لم تزل غضابا على ربها منذ بعث الله النبي(ص)من مضر