تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٨٩ - ذكر مسير الحسين الى الكوفه
القيامه، فان كنت نويت بالكتاب صلى و برى، فجزيت خيرا في الدنيا و الآخرة، و السلام.
رجع الحديث الى حديث عمار الدهني عن ابى جعفر فحدثني زكرياء بن يحيى الضرير، قال: حدثنا احمد بن جناب المصيصي قال:
حدثنا خالد بن يزيد بن عبد الله القسرى قال: [حدثنا عمار الدهني قال:
قلت لأبي جعفر: حدثنى عن مقتل الحسين حتى كأني حضرته، قال: فاقبل حسين بن على بكتاب مسلم بن عقيل كان اليه، حتى إذا كان بينه و بين القادسية ثلاثة اميال، لقيه الحر بن يزيد التميمى، فقال له: اين تريد؟
قال: اريد هذا المصر، قال له: ارجع فانى لم ادع لك خلفي خيرا ارجوه، فهم ان يرجع، و كان معه اخوه مسلم بن عقيل، فقالوا: و الله لا نرجع حتى نصيب بثارنا او نقتل، فقال: لا خير في الحياه بعدكم! فسار فلقيته اوائل خيل عبيد الله، فلما راى ذلك عدل الى كربلاء فاسند ظهره الى قصباء و خلا كيلا يقاتل الا من وجه واحد، فنزل و ضرب ابنيته، و كان اصحابه خمسه و اربعين فارسا و مائه راجل، و كان عمر بن سعد بن ابى وقاص قد ولاه عبيد الله بن زياد الري و عهد اليه عهده فقال: اكفنى هذا الرجل، قال: اعفنى، فأبى ان يعفيه، قال: فانظرنى الليلة، فاخره، فنظر في امره فلما اصبح غدا عليه راضيا بما امر به، فتوجه اليه عمر بن سعد، فلما أتاه قال له الحسين: اختر واحده من ثلاث: اما ان تدعوني فانصرف من حيث جئت، و اما ان تدعوني فاذهب الى يزيد، و اما ان تدعوني فالحق بالثغور، فقبل ذلك عمر، فكتب اليه عبيد الله: لا و لا كرامة حتى يضع يده في يدي!] [فقال له الحسين: لا و الله لا يكون ذلك ابدا] [، فقاتله فقتل اصحاب الحسين كلهم، و فيهم بضعه عشر شابا من اهل بيته، و جاء سهم فأصاب ابنا له معه في حجره، فجعل يمسح الدم عنه و يقول: اللهم احكم بيننا و بين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا، ثم امر بحبره فشققها، ثم