تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢٥ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
في ذلك العام أيضا، فكان عليهم عقالان، فسار اليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من اهل الكوفه و اهل البصره، فاخذ على فارس حتى انتهى الى اسياف البحر، فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره اليه اقبل على من كان معه من اصحابه ممن يرى راى الخوارج، فاسر لهم: انى ارى رأيكم، فان عليا لن ينبغى له ان يحكم الرجال في امر الله و قال للآخرين منددا لهم:
ان عليا حكم حكما و رضى به، فخلعه حكمه الذى ارتضاه لنفسه، فقد رضيت انا من قضائه و حكمه ما ارتضاه لنفسه، و هذا كان الرأي الذى خرج عليه من الكوفه و قال سرا لمن يرى راى عثمان: انا و الله على رأيكم، قد و الله قتل عثمان مظلوما، فارضى كل صنف منهم، و اراهم انه معهم، و قال لمن منع الصدقه: شدوا ايديكم على صدقاتكم، و صلوا بها أرحامكم، و عودوا بها ان شئتم على فقرائكم، و قد كان فيهم نصارى كثير قد أسلموا، فلما اختلف الناس بينهم قالوا: و الله لديننا الذى خرجنا منه خير و اهدى من دين هؤلاء الذى هم عليه، ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء، و اخافه السبيل، و أخذ الأموال فرجعوا الى دينهم، فلقى الخريت أولئك، فقال لهم: و يحكم! ا تدرون حكم على فيمن اسلم من النصارى، ثم رجع الى نصرانيته؟ لا و الله ما يسمع لهم قولا، و لا يرى لهم عذرا، و لا يقبل منهم توبه و لا يدعوهم إليها، و ان حكمه فيهم لضرب العنق ساعه يستمكن منهم.
فما زال حتى جمعهم و خدعهم، و جاء من كان من بنى ناجيه و من كان في تلك الناحية من غيرهم، و اجتمع اليهم ناس كثير.
فحدثني على بن الحسن الأزدي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، عن عبد الملك بن سعيد بن حاب، عن الحر، عن عمار الدهني، قال:
حدثنى ابو الطفيل، قال: كنت في الجيش الذين بعثهم على بن ابى طالب الى بنى ناجيه، فقال: فانتهينا اليهم، فوجدناهم على ثلاث فرق، فقال أميرنا لفرقه منهم: ما أنتم؟ قالوا: نحن قوم نصارى، لم نر دينا افضل