تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٦٥ - ذكر الخبر عن فراق الخوارج عبد الله بن الزبير
السلاح، و قامت جماعه منهم عظيمه على راسه بايديهم الاعمده، فقال ابن الأزرق لأصحابه: خشي الرجل غائلتكم، و قد ازمع بخلافكم و استعد لكم، ما ترون؟
فدنا منه ابن الأزرق، فقال له: يا بن الزبير، اتق الله ربك، و ابغض الخائن المستأثر، و عاد أول من سن الضلالة، و احدث الاحداث، و خالف حكم الكتاب، فإنك ان تفعل ذلك ترض ربك، و تنج من العذاب الأليم نفسك، و ان تركت ذلك فأنت من الذين استمتعوا بِخَلاقِهِمْ، و اذهبوا في الحياه الدنيا طيباتهم.
يا عبيده بن هلال، صف لهذا الإنسان و من معه امرنا الذى نحن عليه، و الذى ندعو الناس اليه، فتقدم عبيده بن هلال.
قال هشام: قال ابو مخنف: و حدثنى ابو علقمه الخثعمى، عن قبيصة بن عبد الرحمن القحافى، من خثعم، قال: انا و الله شاهد عبيده بن هلال، إذ تقدم فتكلم، فما سمعت ناطقا قط ينطق كان ابلغ و لا اصوب قولا منه، و كان يرى راى الخوارج.
قال: و ان كان ليجمع القول الكثير، في المعنى الخطير، في اللفظ اليسير.
قال: فحمد الله و اثنى عليه ثم قال: اما بعد، فان الله بعث محمدا(ص)يدعو الى عباده الله، و اخلاص الدين، فدعا الى ذلك، فأجابه المسلمون، فعمل فيهم بكتاب الله و امره، حتى قبضه الله اليه ص، و استخلف الناس أبا بكر، و استخلف ابو بكر عمر، فكلاهما عمل بالكتاب و سنه رسول الله، فالحمد لله رب العالمين ثم ان الناس استخلفوا عثمان بن عفان، فحمى الاحماء، و آثر القربى، و استعمل الفتى و رفع الدرة، و وضع السوط، و مزق الكتاب، و حقر المسلم