تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٢ - ذكر الخبر عن امر ابن الحضرمى و زياد و اعين و سبب قتل من قتل منهم
قدم فجمع من أطاعه من عشيرته، ثم نهض بهم بجد و صدق نيه الى ابن الحضرمى، فحثهم على الطاعة، و دعاهم الى الكف و الرجوع عن شقاقهم، و وافقتهم عامه قوم، فهالهم ذلك، و تصدع عنهم كثير ممن كان معهم، يمنيهم نصرته، و كانت بينهم مناوشه ثم انصرف الى اهله، فدخلوا عليه فاغتالوه فاصيب، رحم الله اعين! فاردت قتالهم عند ذلك، فلم يخف معى من اقوى به عليهم، و تراسل الحيان، فامسك بعضهم عن بعض.
فلما قرأ على كتابه دعا جاريه بن قدامه السعدي، فوجهه في خمسين رجلا من بنى تميم، و بعث معه شريك بن الأعور- و يقال بعث جاريه خمسمائة رجل- و كتب الى زياد كتابا يصوب رايه فيما صنع، و امره بمعونة جاريه ابن قدامه و الإشارة عليه، فقدم جاريه البصره، فاتى زيادا فقال له: احتفز و احذر ان يصيبك ما أصاب صاحبك، و لا تثقن بأحد من القوم فسار جاريه الى قومه فقرا عليهم كتاب على، و وعدهم، فأجابه اكثرهم، فسار الى ابن الحضرمى فحصره في دار سنبيل، ثم احرق عليه الدار و على من معه، و كان معه سبعون رجلا- و يقال اربعون- و تفرق الناس، و رجع زياد الى دار الإمارة، و كتب الى على مع ظبيان بن عماره، و كان ممن قدم مع جاريه و ان جاريه قدم علينا فسار الى ابن الحضرمى فقتله حتى اضطره الى دار من دور بنى تميم، في عده رجال من اصحابه بعد الاعذار و الإنذار، و الدعاء الى الطاعة، فلم ينيبوا و لم يرجعوا، فاضرم عليهم الدار فاحرقهم فيها، و هدمت عليهم، فبعدا لمن طغى و عصى! فقال عمرو بن العرندس العودي:
رددنا زيادا الى داره* * * و جار تميم دخانا ذهب
لحى الله قوما شووا جارهم* * * و للشاء بالدرهمين الشصب