تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٤ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
تحكيم الحكمين [فقال له على: ثكلتك أمك! إذا تعصى ربك، و تنكث عهدك، و لا تضر الا نفسك خبرني لم تفعل ذلك؟ قال: لأنك حكمت في الكتاب، و ضعفت عن الحق إذ جد الجد، و ركنت الى القوم الذين ظلموا انفسهم، فانا عليك زار، و عليهم ناقم، و لكم جميعا مباين.
فقال له على: هلم ادارسك الكتاب، و اناظرك في السنن، و افاتحك أمورا من الحق انا اعلم بها منك، فلعلك تعرف ما أنت له الان منكر، و تستبصر ما أنت عنه الان جاهل قال: فانى عائد إليك، قال: لا يستهوينك الشيطان، و لا يستخفنك الجهل، و و الله لئن استرشدتني و استنصحتني و قبلت منى لاهدينك سبيل الرشاد].
فخرج من عنده منصرفا الى اهله، فعجلت في اثره مسرعا و كان لي من بنى عمه صديق، فاردت ان القى ابن عمه ذلك فاعلمه بشانه، و يأمره بطاعة امير المؤمنين و مناصحته، و يخبره ان ذلك خير له في عاجل الدنيا و آجل الآخرة فخرجت حتى انتهيت الى منزله و قد سبقني، فقمت عند باب داره، و في داره رجال من اصحابه لم يكونوا شهدوا معه دخوله على على.
قال: فو الله ما جزم شيئا مما قال، و مما رد عليه، ثم قال لهم: يا هؤلاء، انى قد رايت ان افارق هذا الرجل، و قد فارقته على ان ارجع اليه من غد، و لا أراني الا مفارقه من غد فقال له اكثر اصحابه: لا تفعل حتى تأتيه، فان أتاك بأمر تعرفه قبلت منه، و ان كانت الاخرى فما اقدرك على فراقه.
فقال لهم: فنعم ما رايتم قال: ثم انى استأذنت عليه، فأذنوا لي، فدخلت فقلت: أنشدك الله ان تفارق امير المؤمنين، و جماعه المسلمين، و ان تجعل على نفسك سبيلا، و ان تقتل من ارى من عشيرتك! ان عليا لعلى الحق.
قال: فانا اغدو اليه فاسمع منه حجته، و انظر ما يعرض على به و يذكر، فان رايت حقا و رشدا قبلت، و ان رايت غيا و جورا تركت قال: فخلوت بابن عمه ذلك- قال: و كان احد نفره الادنين، و هو مدرك بن الريان، و كان من رجال العرب- فقلت له: ان لك على حقا لاخائك و ودك ذلك على