تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٣ - بعثه على جعدة بن هبيرة الى خراسان
العالم ثم قال لأصحابه: قوم فارقناهم آنفا خير من هؤلاء، ثم أنشأ يقول:
اخوك الذى ان اجرضتك ملمه* * * من الدهر لم يبرح لبثك واجما
و ليس اخوك بالذي ان تشعبت* * * عليك الأمور ظل يلحاك لائما
ثم مضى، فلم يزل يذكر الله عز و جل حتى دخل القصر.
قال ابو مخنف: حدثنا ابو جناب الكلبى، عن عماره بن ربيعه، قال:
خرجوا مع على الى صفين و هم متوادون أحباء، فرجعوا متباغضين أعداء، ما برحوا من عسكرهم بصفين حتى فشا فيهم التحكيم، و لقد أقبلوا يتدافعون الطريق كله و يتشاتمون و يضطربون بالسياط، يقول الخوارج: يا أعداء الله، ادهنتم في امر الله عز و جل و حكمتم! و قال الآخرون: فارقتم امامنا و فرقتم جماعتنا فلما دخل على الكوفه لم يدخلوا معه حتى أتوا حروراء، فنزل بها منهم اثنا عشر ألفا، و نادى مناديهم: ان امير القتال شبث بن ربعي التميمى و امير الصلاة عبد الله بن الكواء اليشكري، و الأمر شورى بعد الفتح، و البيعه لله عز و جل، و الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر
بعثه على جعدة بن هبيرة الى خراسان
و في هذه السنه بعث على جعدة بن هبيرة فيما قيل الى خراسان.
ذكر الخبر عن ذلك:
ذكر على بن محمد، قال: أخبرنا عبد الله بن ميمون، عن عمرو بن شجيره، عن جابر، عن الشعبى، قال: بعث على بعد ما رجع من صفين