تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥١٥ - ذكر الخبر عما كان من امر عبيد الله بن زياد و امر اهل البصره معه بها بعد موت يزيد
رجل من ولد عبد الله عامر بن كريز القرشي يريد ببه، و معه رساله من عبد الله ابن خازم، و بيعته بهراه، فتنازعوا، فاغلظ القرشي لمالك، فلطم رجل من بكر بن وائل القرشي، فتهايج من ثم من مضر و ربيعه، و كثرتهم ربيعه الذين في الحلقه، فنادى رجل: يال تميم! فسمعت الدعوة عصبه من ضبة ابن أد- كانوا عند القاضى- فأخذوا رماح حرس من المسجد و ترستهم، ثم شدوا على الربعيين فهزموهم، و بلغ ذلك شقيق بن ثور السدوسي- و هو يومئذ رئيس بكر بن وائل- فاقبل الى المسجد فقال: لا تجدن مضريا الا قتلتموه، فبلغ ذلك مالك بن مسمع، فاقبل متفضلا يسكن الناس، فكف بعضهم عن بعض، فمكث الناس شهرا او اقل، و كان رجل من بنى يشكر يجالس رجلا من بنى ضبة في المسجد، فتذاكرا لطمه البكرى القرشي، ففخر اليشكري قال: ثم قال: ذهبت ظلفا فاحفظ الضبي بذلك، فوجا عنقه، فوقذه الناس في الجمعه، فحمل الى اهله ميتا- اعنى اليشكري- فثارت بكر الى راسهم اشيم بن شقيق، فقالوا: سر بنا، فقال: بل ابعث اليهم رسولا، فان سيبوا لنا حقنا و الا سرنا اليهم، فابت ذلك بكر، فاتوا مالك بن مسمع- و قد كان قبل ذلك مملكا عليهم قبل اشيم، فغلب اشيم على الرياسة حين شخص اشيم الى يزيد بن معاويه، فكتب له الى عبيد الله بن زياد ان ردوا الرياسة الى اشيم، فابت اللهازم، و هم بنو قيس بن ثعلبه و حلفاؤهم عنزه و شيع اللات و حلفاؤها عجل حتى توافوهم و آل ذهل بن شيبان و حلفاؤها يشكر، و ذهل بن ثعلبه و حلفاؤها ضبيعه بن ربيعه بن نزار، اربع قبائل و اربع قبائل، و كان هذا الحلف في اهل الوبر في الجاهلية، فكانت حنيفه بقيت من قبائل بكر لم تكن دخلت في الجاهلية في هذا الحلف، لانهم اهل مدر، فدخلوا في الاسلام مع أخيهم عجل، فصاروا لهزمه، ثم تراضوا بحكم عمران بن عصام العنزي احد بنى هميم، و ردها الى اشيم، فلما كانت هذه الفتنة استخفت بكر مالك بن مسمع، فخف و جمع و اعد،