تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٣٤ - مقتل الحسين
قال: و خرج عمرو بن قرظه الأنصاري يقاتل دون حسين و هو يقول:
قد علمت كتيبه الانصار* * * انى ساحمى حوزه الذمار
ضرب غلام غير نكس شارى* * * دون حسين مهجتي و دارى
قال ابو مخنف: عن ثابت بن هبيرة، فقتل عمرو بن قرظه بن كعب، و كان مع الحسين، و كان على اخوه مع عمر بن سعد، فنادى على بن قريظة:
يا حسين، يا كذاب ابن الكذاب، اضللت أخي و غررته حتى قتله [قال:
ان الله لم يضل اخاك، و لكنه هدى اخاك و اضلك،] قال: قتلني الله ان لم اقتلك او اموت دونك، فحمل عليه، فاعترضه نافع بن هلال المرادى، فطعنه فصرعه، فحمله اصحابه فاستنقذوه، فدووى بعد فبرأ.
قال ابو مخنف: حدثنى النضر بن صالح ابو زهير العبسى ان الحر بن يزيد لما لحق بحسين قال رجل من بنى تميم من بنى شقره و هم بنو الحارث بن تميم، يقال له يزيد بن سفيان: اما و الله لو انى رايت الحر بن يزيد حين خرج لاتبعته السنان، قال: فبينا الناس يتجاولون و يقتتلون و الحر بن يزيد يحمل على القوم مقدما و يتمثل قول عنتره:
ما زلت ارميهم بثغره نحره* * * و لبانه حتى تسربل بالدم
قال: و ان فرسه لمضروب على أذنيه و حاجبه، و ان دماءه لتسيل، فقال الحصين بن تميم- و كان على شرطه عبيد الله، فبعثه الى الحسين، و كان مع عمر بن سعد، فولاه عمر مع الشرطه المجففة- ليزيد بن سفيان: هذا الحر بن يزيد الذى كنت تتمنى، قال: نعم فخرج اليه فقال له: هل لك يا حر بن يزيد في المبارزه؟ قال: نعم قد شئت، فبرز له، قال: فانا سمعت الحصين بن تميم يقول: و الله لابرز له، فكأنما كانت نفسه في يده،