تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤٢١ - مقتل الحسين
الا وجه الله الذى خلق الارض بقدرته، و يبعث الخلق فيعودون، و هو فرد وحده، ابى خير منى، و أمي خير منى، و أخي خير منى، و لي و لهم و لكل مسلم برسول الله أسوة، قال: فعزاها بهذا و نحوه، و قال لها: يا أخيه، انى اقسم عليك فابرى قسمي، لا تشقى على جيبا، و لا تخمشى على وجها، و لا تدعى على بالويل و الثبور إذا انا هلكت،] قال: ثم جاء بها حتى أجلسها عندي، و خرج الى اصحابه فأمرهم ان يقربوا بعض بيوتهم من بعض، و ان يدخلوا الاطناب بعضها في بعض، و ان يكونوا هم بين البيوت الا الوجه الذى يأتيهم منه عدوهم.
قال ابو مخنف: عن عبد الله بن عاصم، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي، قال: فلما امسى حسين و اصحابه قاموا الليل كله يصلون و يستغفرون، و يدعون و يتضرعون، قال: فتمر بنا خيل لهم تحرسنا، و ان حسينا ليقرأ: «وَ لا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّما نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدادُوا إِثْماً وَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلى ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ» فسمعها رجل من تلك الخيل التي كانت تحرسنا، فقال: نحن و رب الكعبه الطيبون، ميزنا منكم.
قال: فعرفته فقلت لبرير بن حضير: تدرى من هذا؟ قال: لا، قلت هذا ابو حرب السبيعي عبد الله بن شهر- و كان مضحاكا بطالا، و كان شريفا شجاعا فاتكا، و كان سعيد بن قيس ربما حبسه في جناية- فقال له برير بن حضير: يا فاسق، أنت يجعلك الله في الطيبين! فقال له: من أنت؟ قال: انا برير بن حضير، قال: انا لله! عز على! هلكت و الله، هلكت و الله يا برير! قال: يا أبا حرب، هل لك ان تتوب الى الله من ذنوبك العظام! فو الله انا لنحن الطيبون، و لكنكم لأنتم الخبيثون، قال: و انا على ذلك من الشاهدين، قلت: ويحك! ا فلا ينفعك معرفتك! قال: جعلت فداك! فمن ينادم يزيد بن عذره العنزي من عنز بن وائل! قال: ها هو ذا معى، قال: قبح الله رأيك على كل حال! أنت سفيه قال: ثم انصرف