تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٦٧ - ذكر مقتل حجر بن عدى و اصحابه
حتى يلصق بالأرض، فضرب حتى لزم الارض
٣
ثم قال: اقلعوا عنه، ايه، ما قولك في على؟ قال: و الله لو شرحتنى بالمواسى و المدى ما قلت الا ما سمعت منى، قال لتلعننه او لاضربن عنقك، قال:
إذا تضربها و الله قبل ذلك، فان أبيت الا ان تضربها رضيت بالله، و شقيت أنت، قال: ادفعوا في رقبته، ثم قال: اوقروه حديدا، و القوه في السجن.
ثم بعث الى عبد الله بن خليفه الطائي- و كان شهد مع حجر و قاتلهم قتالا شديدا- فبعث اليه زياد بكير بن حمران الأحمري- و كان تبيع العمال- فبعثه في اناس من اصحابه، فاقبلوا في طلبه فوجدوه في مسجد عدى بن حاتم، فاخرجوه، فلما أرادوا ان يذهبوا به- و كان عزيز النفس- امتنع منهم فحاربهم و قاتلهم، فشجوه و رموه بالحجارة حتى سقط، فنادت ميثاء اخته:
يا معشر طيّئ، ا تسلمون ابن خليفه لسانكم و سنانكم! فلما سمع الأحمري نداءها خشي ان تجتمع طيّئ فيهلك، فهرب و خرج نسوه من طيّئ فادخلنه دارا، و ينطلق الأحمري حتى اتى زيادا فقال: ان طيئا اجتمعت الى فلم اطقهم، فأتيتك، فبعث زياد الى عدى- و كان في المسجد- فحبسه و قال: جئني به- و قد اخبر عدى بخبر عبد الله- فقال عدى:
كيف آتيك برجل قد قتله القوم؟ قال: جئني حتى ارى ان قد قتلوه، فاعتل له و قال: لا ادرى اين هو، و لا ما فعل! فحبسه، فلم يبق رجل من اهل المصر من اهل اليمن و ربيعه و مضر الا فزع لعدي، فاتوا زيادا فكلموه فيه، و اخرج عبد الله فتغيب في بحتر، فأرسل الى عدى: ان شئت ان اخرج حتى أضع يدي في يدك فعلت، فبعث اليه عدى: و الله لو كنت تحت قدمي ما رفعتهما عنك فدعا زياد عديا، فقال له: انى اخلى سبيلك على ان تجعل