تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٥٥ - ما روى من رفعهم المصاحف و دعائهم الى الحكومة
و لا موادعه او لست على بينه من ربى، و من ضلال عدوى! او لستم قد رايتم الظفر لو لم تجمعوا على الجور! فقال له الاشعث بن قيس:
انك و الله ما رايت ظفرا و لا جورا، هلم إلينا فانه لا رغبه بك عنا، فقال:
بلى و الله لرغبه بي عنك في الدنيا للدنيا و الآخرة للآخرة، و لقد سفك الله عز و جل بسيفي هذا دماء رجال ما أنت عندي خير منهم، و لا احرم دما، قال عماره: فنظرت الى ذلك الرجل و كأنما قصع على انفه الحمم- يعنى الاشعث.
قال ابو مخنف، عن ابى جناب، قال: خرج الاشعث بذلك الكتاب يقرؤه على الناس، و يعرضه عليهم، فيقرءونه، حتى مر به على طائفه من بنى تميم فيهم عروه بن اديه، و هو أخو ابى بلال، فقراه عليهم، فقال عروه ابن اديه: تحكمون في امر الله عز و جل الرجال! لا حكم الا لله، ثم شد بسيفه فضرب به عجز دابته ضربه خفيفه، و اندفعت الدابة، و صاح به اصحابه، ان املك يدك، فرجع، فغضب للأشعث قومه و ناس كثير من اهل اليمن، فمشى الأحنف بن قيس السعدي و معقل بن قيس الرياحي، و مسعر بن فدكي، و ناس كثير من بنى تميم، فتنصلوا اليه و اعتذروا، فقبل و صفح.
قال ابو مخنف: حدثنى ابو زيد عبد الله الأودي، ان رجلا من أود كان يقال له عمرو بن أوس، قاتل مع على يوم صفين، فاسره معاويه في أسارى كثيرين، فقال له عمرو بن العاص: اقتلهم، فقال له عمرو بن أوس: انك خالي، فلا تقتلني، و قامت اليه بنو أود فقالوا: هب لنا أخانا، فقال: دعوه، لعمري لئن كان صادقا فلنستغنين عن شفاعتكم، و لئن كان كاذبا لتأتين