تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٩٥ - ذكر مسير الحسين الى الكوفه
بسم الله الرحمن الرحيم
من الحسين بن على الى اخوانه من المؤمنين و المسلمين، سلام عليكم، فانى احمد إليكم الله الذى لا اله الا هو، اما بعد، فان كتاب مسلم بن عقيل جاءني يخبرني فيه بحسن رأيكم، و اجتماع ملئكم على نصرنا، و الطلب بحقنا، فسالت الله ان يحسن لنا الصنع، و ان يثيبكم على ذلك اعظم الاجر، و قد شخصت إليكم من مكة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجه يوم الترويه،، فإذا قدم عليكم رسولي فاكمشوا امركم و وجدوا، فانى قادم عليكم في ايامى هذه ان شاء الله، و السلام عليكم و رحمه الله و بركاته.
و كان مسلم ابن عقيل قد كان كتب الى الحسين قبل ان يقتل لسبع و عشرين ليله: اما بعد، فان الرائد لا يكذب اهله، ان جمع اهل الكوفه معك، فاقبل حين تقرا كتابي، و السلام عليك.
قال: فاقبل الحسين بالصبيان و النساء معه لا يلوى على شيء، و اقبل قيس بن مسهر الصيداوى الى الكوفه بكتاب الحسين، حتى إذا انتهى الى القادسية اخذه الحصين بن تميم فبعث به الى عبيد الله بن زياد، فقال له عبيد الله: اصعد الى القصر فسب الكذاب ابن الكذاب، فصعد ثم قال: ايها الناس، ان هذا الحسين بن على خير خلق الله، ابن فاطمه بنت رسول الله، و انا رسوله إليكم، و قد فارقته بالحاجر، فأجيبوه، ثم لعن عبيد الله بن زياد و أباه، و استغفر لعلى بن ابى طالب قال: فامر به عبيد الله ابن زياد ان يرمى به من فوق القصر، فرمى به، فتقطع فمات ثم اقبل الحسين سيرا الى الكوفه، فانتهى الى ماء من مياه العرب، فإذا عليه عبد الله بن مطيع العدوى، و هو نازل هاهنا، فلما راى الحسين قام اليه، فقال: بابى أنت و أمي يا بن رسول الله! ما اقدمك! و احتمله فانزله، [فقال له الحسين: كان من موت معاويه ما قد بلغك، فكتب الى اهل العراق يدعونني الى انفسهم،] فقال له عبد الله بن مطيع: اذكرك الله يا بن رسول الله و حرمه الاسلام ان تنتهك! أنشدك الله في حرمه رسول الله ص! أنشدك الله في حرمه العرب! فو الله لئن طلبت ما في أيدي بنى اميه ليقتلنك، و لئن قتلوك لا يهابون بعدك أحدا ابدا و الله انها لحرمه الاسلام تنتهك، و حرمه قريش