تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١١٦ - الخريت بن راشد و اظهاره الخلاف على على
لقد ندموا ان الشيطان اليوم قد استهواهم و أضلهم، و هو غدا متبرئ منهم، و مخل عنهم].
فقام اليه زياد بن خصفه، فقال: يا امير المؤمنين، انه لو لم يكن من مضره هؤلاء الا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم فناسى عليهم، فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا، و قلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا، و لكنا نخاف ان يفسدوا علينا جماعه كثيره ممن يقدمون عليه من اهل طاعتك، فاذن لي في اتباعهم حتى اردهم عليك ان شاء الله فقال له على:
و هل تدرى اين توجه القوم؟ فقال: لا، و لكنى اخرج فاسال و اتبع الاثر.
فقال له: اخرج رحمك الله حتى تنزل دير ابى موسى، ثم لا تتوجه حتى يأتيك امرى، فإنهم ان كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعه، فان عمالى ستكتب الى بذلك، و ان كانوا متفرقين مستخفين فذلك اخفى لهم، و ساكتب الى عمالى فيهم فكتب نسخه واحده فأخرجها الى العمال:
اما بعد، فان رجالا خرجوا هرابا و نظنهم وجهوا نحو بلاد البصره، فسل عنهم اهل بلادك، و اجعل عليهم العيون في كل ناحيه من أرضك، و اكتب الى بما ينتهى إليك عنهم، و السلام.
فخرج زياد بن خصفه حتى اتى داره، و جمع اصحابه، فحمد الله و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد يا معشر بكر بن وائل، فان امير المؤمنين ندبنى لامر من امره مهم له، و أمرني بالانكماش فيه، و أنتم شيعته و انصاره، و اوثق حي من الأحياء في نفسه، فانتدبوا معى الساعة، و اعجلوا.
قال: فو الله ما كان الا ساعه حتى اجتمع له منهم مائه و عشرون رجلا او ثلاثون، فقال: اكتفينا، لا نريد اكثر من هذا، فخرجوا حتى قطعوا الجسر، ثم دير ابى موسى، فنزله، فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر امر امير المؤمنين