تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٣٧ - تفريق معاويه جيوشه في اطراف على
ذكر توجيه ابن عباس زيادا الى فارس و كرمان.
و في هذه السنه وجه ابن عباس زيادا عن امر على الى فارس و كرمان عند منصرفه من عند على من الكوفه الى البصره.
ذكر سبب توجيهه اياه الى فارس:
حدثنى عمر، قال: حدثنا على، قال: لما قتل ابن الحضرمى و اختلف الناس على على، طمع اهل فارس و اهل كرمان في كسر الخراج، فغلب اهل كل ناحيه على ما يليهم، و اخرجوا عمالهم.
حدثنى عمر، قال: حدثنا ابو القاسم، عن سلمه بن عثمان، عن على بن كثير، ان عليا استشار الناس في رجل يوليه فارس حين امتنعوا من أداء الخراج، فقال له جاريه بن قدامه: الا ادلك يا امير المؤمنين على رجل صليب الرأي، عالم بالسياسة، كاف لما ولى؟ قال: من هو؟
قال: زياد، قال: هو لها، فولاه فارس و كرمان، و وجهه في اربعه آلاف، فدوخ تلك البلاد حتى استقاموا.
حدثنى عمر، قال: حدثنا ابو الحسن، عن على بن مجاهد، قال:
قال الشعبى: لما انتقض اهل الجبال و طمع اهل الخراج في كسره، و اخرجوا سهل بن حنيف من فارس- و كان عاملا عليها لعلى- قال ابن عباس لعلى:
اكفيك فارس، فقدم ابن عباس البصره، و وجه زيادا الى فارس في جمع كثير، فوطئ بهم اهل فارس، فادوا الخراج.
حدثنى عمر، قال: حدثنى ابو الحسن، عن أيوب بن موسى، قال: حدثنى شيخ من اهل اصطخر قال: سمعت ابى يقول: أدركت زيادا و هو امير على فارس و هي تضرم نارا، فلم يزل بالمداراة حتى عادوا الى ما كانوا عليه من الطاعة و الاستقامة، لم يقف موقفا للحرب، و كان اهل فارس يقولون: ما رأينا سيره اشبه بسيره كسرى انو شروان من سيره هذا العربي في اللين و المداراة و العلم بما ياتى