تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦ - ذكر ما كان فيها من الاحداث و موادعه الحرب بين على و معاويه
ان صاحبنا من قد عرفت و عرف المسلمون فضله، و لا اظنه يخفى عليك، ان اهل الدين و الفضل لن يعدلوا بعلى، و لن يميلوا بينك و بينه، فاتق الله يا معاويه، و لا تخالف عليا، فانا و الله ما رأينا رجلا قط اعمل بالتقوى، و لا ازهد في الدنيا، و لا اجمع لخصال الخير كلها منه.
فحمد الله معاويه و اثنى عليه، ثم قال: اما بعد، فإنكم دعوتم الى الطاعة و الجماعه، فاما الجماعه التي دعوتم إليها فمعنا هي، و اما الطاعة لصاحبكم فانا لا نراها، ان صاحبكم قتل خليفتنا، و فرق جماعتنا، و آوى ثارنا و قتلتنا، و صاحبكم يزعم انه لم يقتله، فنحن لا نرد ذلك عليه، ا رايتم قتله صاحبنا؟
ا لستم تعلمون انهم اصحاب صاحبكم؟ فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به، ثم نحن نجيبكم الى الطاعة و الجماعه.
فقال له شبث: ايسرك يا معاويه انك امكنت من عمار تقتله! فقال معاويه: و ما يمنعني من ذلك! و الله لو امكنت من ابن سميه ما قتلته بعثمان، و لكن كنت قاتله بناتل مولى عثمان فقال له شبث: و اله الارض و اله السماء، ما عدلت معتدلا، لا و الذى لا اله الا هو لا تصل الى عمار حتى تندر الهام عن كواهل الأقوام، و تضيق الارض الفضاء عليك برحبها.
فقال له معاويه: انه لو قد كان ذلك كانت الارض عليك اضيق.
و تفرق القوم عن معاويه، فلما انصرفوا بعث معاويه الى زياد بن خصفه التيمى، فخلا به، فحمد الله و اثنى عليه، و قال: اما بعد يا أخا ربيعه، فان عليا قطع أرحامنا، و آوى قتله صاحبنا، و انى اسالك النصر عليه باسرتك و عشيرتك، ثم لك عهد الله جل و عز و ميثاقه ان اوليك إذا ظهرت اى المصرين احببت.
قال ابو مخنف: فحدثني سعد ابو المجاهد، عن المحل بن خليفه، قال: سمعت زياد بن خصفه يحدث بهذا الحديث، قال: فلما قضى