تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٦ - ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
و النصارى حوله، و اناس مع حجار لمنزلته فيهم يمشون في جانب و فيهم شقيق ابن ثور- فقال ابن ملجم: ما هؤلاء؟ فاخبر الخبر، فأنشأ يقول:
لئن كان حجار بن ابجر مسلما* * * لقد بوعدت منه جنازة ابجر
و ان كان حجار بن ابجر كافرا* * * فما مثل هذا من كفور بمنكر
ا ترضون هذا ان قيسا و مسلما* * * جميعا لدى نعش، فيا قبح منظر!
فلو لا الذى انوى لفرقت جمعهم* * * بابيض مصقول الدياس مشهر
و لكنني انوى بذاك وسيله* * * الى الله او هذا فخذ ذاك او ذر
و ذكر ان محمد بن الحنفيه، قال: كنت و الله انى لا صلى تلك الليلة التي ضرب فيها على في المسجد الأعظم، في رجال كثير من اهل المصر، يصلون قريبا من السدة، ما هم الا قيام و ركوع و سجود، و ما يسامون من أول الليل الى آخره، إذ خرج على لصلاة الغداة، فجعل ينادى: ايها الناس، الصلاة الصلاة! فما ادرى اخرج من السدة فتكلم بهذه الكلمات أم لا! فنظرت الى بريق، و سمعت: الحكم لله يا على لا لك و لا لأصحابك، فرايت سيفا، ثم رايت ثانيا، ثم سمعت عليا يقول: لا يفوتنكم الرجل، و شد الناس عليه من كل جانب [قال: فلم ابرح حتى أخذ ابن ملجم و ادخل على على، فدخلت فيمن دخل من الناس، فسمعت عليا يقول: النفس بالنفس، ان انا مت فاقتلوه كما قتلني، و ان بقيت رايت فيه رأيي] و ذكر ان الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من امر على، فبينما هم عنده و ابن ملجم مكتوف بين يديه، إذ نادته أم كلثوم بنت على و هي تبكى: اى عدو الله، لا باس على ابى، و الله مخزيك! قال: فعلى من تبكين؟ و الله لقد اشتريته بألف، و سممته بألف، و لو كانت هذه الضربه على جميع اهل المصر ما بقي منهم احد.
[و ذكر ان جندب بن عبد الله دخل على على فسأله، فقال: يا امير المؤمنين، ان فقدناك- و لا نفقدك- فنبايع الحسن؟ فقال: ما آمركم