تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٩ - مقتل الحسين
عنك ما كان لك نافعا، و عنك دافعا! قال: قال: فأنت في حل، فاقمت معه، فلما كان الليل قال: [هذا الليل قد غشيكم، فاتخذوه جملا، ثم ليأخذ كل رجل منكم بيد رجل من اهل بيتى، تفرقوا في سوادكم و مدائنكم حتى يفرج الله، فان القوم انما يطلبوني، و لو قد أصابوني لهوا عن طلب غيرى،] فقال له اخوته و ابناؤه و بنو أخيه و ابنا عبد الله بن جعفر: لم نفعل لنبقى بعدك، لا أرانا الله ذلك ابدا، بداهم بهذا القول العباس بن على ثم انهم تكلموا بهذا و نحوه، [فقال الحسين ع: يا بنى عقيل، حسبكم من القتل بمسلم،] اذهبوا قد أذنت لكم، قالوا: فما يقول الناس! يقولون انا تركنا شيخنا و سيدنا و بنى عمومتنا خير الاعمام، و لم نرم معهم بسهم، و لم نطعن معهم برمح، و لم نضرب معهم بسيف، و لا ندري ما صنعوا! لا و الله لا نفعل، و لكن تفديك أنفسنا و أموالنا و أهلونا، و نقاتل معك حتى نرد موردك، فقبح الله العيش بعدك! قال ابو مخنف: حدثنى عبد الله بن عاصم، عن الضحاك بن عبد الله المشرقي، قال: فقام اليه مسلم بن عوسجة الأسدي فقال: ا نحن نخلى عنك و لما نعذر الى الله في أداء حقك! اما و الله حتى اكسر في صدورهم رمحى، و اضربهم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي، و لا افارقك، و لو لم يكن معى سلاح اقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة دونك حتى اموت معك.
قال: و قال سعيد بن عبد الله الحنفي: و الله لا نخليك حتى يعلم الله انا حفظنا غيبه رسول الله(ص)فيك، و الله لو علمت انى اقتل ثم أحيا ثم احرق حيا ثم اذر، يفعل ذلك بي سبعين مره ما فارقتك حتى القى حمامي دونك، فكيف لا افعل ذلك! و انما هي قتله واحده، ثم هي الكرامه التي لا انقضاء لها ابدا.
قال: و قال زهير بن القين: و الله لوددت انى قتلت ثم نشرت ثم قتلت حتى اقتل كذا الف قتله، و ان الله يدفع بذلك القتل عن نفسك و عن انفس