تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٦٦ - اعتزال الخوارج عليا و اصحابه و رجوعهم بعد ذلك
و لا قرآن، انى صحبتهم و عرفتهم اطفالا و رجالا، فكانوا شر أطفال و شر رجال.
امضوا على حقكم و صدقكم، فإنما رفع القوم هذه المصاحف خديعه و دهنا و مكيده فرددتم على رأيي، و قلتم: لا، بل نقبل منهم فقلت لكم:
اذكروا قولي لكم، و معصيتكم إياي، فلما ابيتم الا الكتاب اشترطت على الحكمين ان يحييا ما أحيا القرآن، و ان يميتا ما أمات القرآن، فان حكما بحكم القرآن فليس لنا ان نخالف حكما يحكم بما في القرآن، و ان أبيا فنحن من حكمهما برآء قالوا له: فخبرنا ا تراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء؟
فقال: انا لسنا حكمنا الرجال، انما حكمنا القرآن، و هذا القرآن انما هو خط مسطور بين دفتين، لا ينطق، انما يتكلم به الرجال، قالوا: فخبرنا عن الأجل، لم جعلته فيما بينك و بينهم؟ قال: ليعلم الجاهل، و يتثبت العالم، و لعل الله عز و جل يصلح في هذه الهدنة هذه الامه ادخلوا مصركم رحمكم الله! فدخلوا من عند آخرهم].
قال ابو مخنف: حدثنى عبد الرحمن بن جندب الأزدي، عن ابيه بمثل هذا.
و اما الخوارج فيقولون: قلنا: صدقت، قد كنا كما ذكرت، و فعلنا ما وصفت، و لكن ذلك كان منا كفرا، فقد تبنا الى الله عز و جل منه، فتب كما تبنا نبايعك، و الا فنحن مخالفون [فبايعنا على و قال:
ادخلوا فلنمكث سته اشهر حتى يجبى المال، و يسمن الكراع، ثم نخرج الى عدونا و لسنا نأخذ بقولهم، و قد كذبوا].
و قدم معن بن يزيد بن الاخنس السلمى في استبطاء إمضاء الحكومة و قال لعلى: ان معاويه قد وفى، فف أنت لا يلفتنك عن رأيك أعاريب بكر و تميم فامر على بإمضاء الحكومة، و قد كانوا افترقوا من صفين على ان يقدم الحكمان في أربعمائة أربعمائة الى دومه الجندل.
و زعم الواقدى ان سعدا قد شهد مع من شهد الحكمين، و ان ابنه عمر لم يدعه حتى احضره اذرح، فندم، فاحرم من بيت المقدس بعمره