تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٤ - ذكر هرب الفرزدق من زياد
انا ابن الذى أحيا الوئيد و ضامن* * * على الدهر إذ عزت لدهر مكاسبه
و كم من أب لي يا معاوي لم يزل* * * أغر يبارى الريح ما ازور جانبه
نمته فروع المالكين و لم يكن* * * ابوك الذى من عبد شمس يقاربه
تراه كنصل السيف يهتز للندى* * * كريما يلاقى المجد ما طر شاربه
طويل نجاد السيف مذ كان لم يكن* * * قصى و عبد الشمس ممن يخاطبه
فرد ثلاثين ألفا على اهله، و كانت أيضا قد اغضبت زيادا عليه.
قال: فلما استعدت عليه نهشل و فقيم ازداد عليه غضبا، فطلبه فهرب، فاتى عيسى بن خصيله بن معتب بن نصر بن خالد البهزى، ثم احد بنى سليم، و الحجاج بن علاط بن خالد السلمى.
قال ابن سعد: قال ابو عبيده:
٣
فحدثني ابو موسى الفضل بن موسى ابن خصيله، قال: لما طرد زياد الفرزدق جاء الى عمى عيسى بن خصيله ليلا فقال: يا أبا خصيله، ان هذا الرجل قد أخافني، و ان صديقي و جميع من كنت أرجو قد لفظونى، و انى قد اتيتك لتغيبنى عندك، قال: مرحبا بك! فكان عنده ثلاث ليال، ثم قال: انه قد بدا لي ان الحق بالشام، فقال:
ما احببت، ان اقمت معى ففي الرحب و السعه، و ان شخصت فهذه ناقه ارحبيه امتعك بها قال: فركب بعد ليل، و بعث عيسى معه حتى جاوز البيوت، فاصبح و قد جاوز مسيره ثلاث ليال، فقال الفرزدق في ذلك:
حبانى بها البهزى حملان من ابى* * * من الناس و الجاني تخاف جرائمه
و من كان يا عيسى يونب ضيفه* * * فضيفك محبور هنى مطاعمه
و قال تعلم انها ارحبيه* * * و ان لها الليل الذى أنت جاشمه
فأصبحت و الملقى ورائي و حنبل* * * و ما صدرت حتى علا النجم عاتمه