تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٢٣ - ذكر الخبر عن ولايه زياد البصره
صاحب طاق الجعد، و كانا جميعا على شرطه، فبينا زياد يوما يسير و هما بين يديه يسيران بحربتين، تنازعا بين يديه، فقال زياد: يا جعد، الق الحربه، فألقاها، و ثبت ابن حصن على شرطه حتى مات زياد.
و قيل: انه ولى الجعد امر الفساق، و كان يتبعهم، و قيل لزياد: ان السبل مخوفه، فقال: لا اعانى شيئا سوى المصر حتى اغلب على المصر و اصلحه، فان غلبني المصر فغيره أشد غلبه، فلما ضبط المصر تكلف ما سوى ذلك فاحكمه و كان يقول: لو ضاع حبل بيني و بين خراسان علمت من اخذه.
و كتب خمسمائة من مشيخه اهل البصره في صحابته، فرزقهم ما بين الثلثمائه الى الخمسمائة، فقال فيه حارثة بن بدر الغدانى:
الا من مبلغ عنى زيادا* * * فنعم أخو الخليفة و الأمير!
فأنت امام معدله و قصد* * * و حزم حين تحضرك الأمور
اخوك خليفه الله ابن حرب* * * و أنت وزيره، نعم الوزير!
تصيب على الهوى منه و تأتي* * * محبك ما يجن لنا الضمير
بأمر الله منصور معان* * * إذا جار الرعية لا تجور
يدر على يديك لما أرادوا* * * من الدنيا لهم حلب غزير
و تقسم بالسواء فلا غنى* * * لضيم يشتكيك و لا فقير
و كنت حيا و جئت على زمان* * * خبيث، ظاهر فيه شرور
تقاسمت الرجال به هواها* * * فما تخفى ضغائنها الصدور