تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٢ - الجد في الحرب و القتال
و يا ليت رجلي ثم طنت بنصفها* * * و يا ليت كفى ثم طاحت بساعدي
قال ابو مخنف: حدثنى ابو الصلت التيمى، قال: حدثنى اشياخ محارب انه كان منهم رجل يقال له خنثر بن عبيده بن خالد، و كان من اشجع الناس، فلما اقتتل الناس يوم صفين، جعل يرى اصحابه منهزمين، فاخذ ينادى: يا معشر قيس، أطاعه الشيطان آثر عندكم من طاعه الرحمن! الفرار فيه معصية الله سبحانه و سخطه، و الصبر فيه طاعه الله عز و جل و رضوانه، فتختارون سخط الله تعالى على رضوانه، و معصيته على طاعته! فإنما الراحة بعد الموت لمن مات محاسبا لنفسه و قال:
لا والت نفس امرى ولى الدبر* * * انا الذى لا ينثني و لا يفر
و لا يرى مع المعازيل الغدر
.
فقاتل حتى ارتث: ثم انه خرج مع الخمسمائة الذين كانوا اعتزلوا مع فروه بن نوفل الاشجعى، فنزلوا بالدسكرة و البندنيجين، فقاتلت النخع يومئذ قتالا شديدا، فاصيب منهم يومئذ بكر بن هوذة و حيان بن هوذة و شعيب بن نعيم من بنى بكر النخع، و ربيعه بن مالك بن وهبيل، و ابى بن قيس أخو علقمه بن قيس الفقيه، و قطعت رجل علقمه يومئذ، فكان يقول: ما أحب ان رجلي اصح ما كانت، و انها لمما أرجو به حسن الثواب من ربى عز و جل و قال: لقد كنت أحب ان ارى في نومى أخي او بعض إخواني، فرايت أخي في النوم فقلت: يا أخي، ما ذا قدمتم عليه؟
فقال لي: انا التقينا نحن و القوم، فاحتججنا عند الله عز و جل، فحججناهم، فما سررت منذ عقلت سروري بتلك الرؤيا