تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٧٧ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
أراه الا مقبلا، فقال عمر لابن زياد: ا تدرى ما قال لي؟ انه ذكر كذا و كذا، قال له ابن زياد: انه لا يخونك الامين، و لكن قد يؤتمن الخائن، اما مالك فهو لك، و لسنا نمنعك ان تصنع فيه ما احببت، و اما حسين فانه ان لم يردنا لم نرده، و ان أرادنا لم نكف عنه، و اما جثته فانا لن نشفعك فيها، انه ليس باهل منا لذلك، قد جاهدنا و خالفنا، و جهد على هلاكنا.
و زعموا انه قال: اما جثته فانا لا نبالى إذ قتلناه ما صنع بها ثم ان ابن زياد قال: ايه يا بن عقيل! اتيت الناس و امرهم جميع، و كلمتهم واحده، لتشتتهم، و تفرق كلمتهم، و تحمل بعضهم على بعض! قال: كلا، لست اتيت، و لكن اهل المصر زعموا ان اباك قتل خيارهم، و سفك دماءهم، و عمل فيهم اعمال كسرى و قيصر، فاتيناهم لنأمر بالعدل و ندعو الى حكم الكتاب، قال: و ما أنت و ذاك يا فاسق! او لم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر! قال: انا اشرب الخمر! و الله ان الله ليعلم انك غير صادق، و انك قلت بغير علم، و انى لست كما ذكرت و ان أحق بشرب الخمر منى و اولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا، فيقتل النفس التي حرم الله قتلها، و يقتل النفس بغير النفس، و يسفك الدم الحرام، و يقتل على الغضب و العداوة و سوء الظن، و هو يلهو و يلعب كان لم يصنع شيئا فقال له ابن زياد: يا فاسق، ان نفسك تمنيك ما حال الله دونه، و لم يرك اهله، قال: فمن اهله يا بن زياد؟ قال: امير المؤمنين يزيد فقال: الحمد لله على كل حال، رضينا بالله حكما بيننا و بينكم، قال:
كأنك تظن ان لكم في الأمر شيئا! قال: و الله ما هو بالظن، و لكنه اليقين، قال: قتلني الله ان لم اقتلك قتله لم يقتلها احد في الاسلام! قال: اما انك أحق من احدث في الاسلام ما لم يكن فيه، اما انك لا تدع سوء القتله، و قبح المثله، و خبث السيرة، و لؤم الغلبه، و لا احد من الناس أحق بها منك و اقبل ابن سميه يشتمه و يشتم حسينا و عليا و عقيلا، و أخذ مسلم لا يكلمه و زعم اهل العلم ان عبيد الله امر له بماء فسقى بخزفه، ثم قال له: انه لم يمنعنا ان نسقيك فيها الا كراهة ان تحرم بالشرب فيها،