تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٤٩ - ذكر الخبر عن مقتل على بن ابى طالب
حتى أضع يدي في يدك [فقال له الحسن: اما و الله حتى تعاين النار فلا ثم قدمه فقتله، ثم اخذه الناس فادرجوه في بواري، ثم احرقوه بالنار].
و اما البرك بن عبد الله، فانه في تلك الليلة التي ضرب فيها على قعد لمعاوية، فلما خرج ليصلى الغداة شد عليه بسيفه، فوقع السيف في اليته، فاخذ، فقال: ان عندي خيرا اسرك به، فان اخبرتك فنافعى ذلك عندك؟ قال:
نعم، قال: ان أخا لي قتل عليا في مثل هذه الليلة، قال: فلعله لم يقدر على ذلك! قال: بلى، ان عليا يخرج ليس معه من يحرسه، فامر به معاويه فقتل و بعث معاويه الى الساعدي- و كان طبيبا- فلما نظر اليه قال:
اختر احدى خصلتين: اما ان احمى حديده فأضعها موضع السيف، و اما ان اسقيك شربه تقطع منك الولد، و تبرا منها، فان ضربتك مسمومه، فقال معاويه: اما النار فلا صبر لي عليها، و اما انقطاع الولد فان في يزيد و عبد الله ما تقر به عيني فسقاه تلك الشربه فبرأ، و لم يولد له بعدها، و امر معاويه عند ذلك بالمقصورات و حرس الليل و قيام الشرطه على راسه إذا سجد.
و اما عمرو بن بكر فجلس لعمرو بن العاص تلك الليلة، فلم يخرج، و كان اشتكى بطنه، فامر خارجه بن حذافة، و كان صاحب شرطته، و كان من بنى عامر بن لؤي، فخرج ليصلى، فشد عليه و هو يرى انه عمرو، فضربه فقتله، فأخذه الناس، فانطلقوا به الى عمرو يسلمون عليه بالإمرة، فقال: من هذا؟ قالوا: عمرو، قال: فمن قتلت؟ قالوا:
خارجه بن حذافة، قال: اما و الله يا فاسق ما ظننته غيرك، فقال عمرو:
أردتني و اراد الله خارجه، فقدمه عمرو فقتله، فبلغ ذلك معاويه، فكتب اليه:
و قتل و اسباب المنايا كثيره* * * منيه شيخ من لوى بن غالب
فيا عمرو مهلا انما أنت عمه* * * و صاحبه دون الرجال الاقارب
نجوت و قد بل المرادى سيفه* * * من ابن ابى شيخ الأباطح طالب