تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٠٣ - ذكر خبر البيعه ليزيد بولاية العهد
و انك تخوف خلاف الناس لهنات ينقمونها عليه، و انك ترى له ترك ما ينقم عليه، فيستحكم لأمير المؤمنين الحجه على الناس، و يسهل لك ما تريد، فتكون قد نصحت يزيد و ارضيت امير المؤمنين، فسلمت مما تخاف من علاقة امر الامه فقال زياد: لقد رميت الأمر بحجره، اشخص على بركة الله، فان اصبت فما لا ينكر، و ان يكن خطا فغير مستغش و ابعد بك ان شاء الله من الخطا، قال: تقول بما ترى، و يقضى الله بغيب ما يعلم فقدم على يزيد فذاكره ذلك و كتب زياد الى معاويه يأمره بالتؤده، و الا يعجل، فقبل ذلك معاويه، و كف يزيد عن كثير مما كان يصنع، ثم قدم عبيد على زياد فاقطعه قطيعه.
حدثنى الحارث، قال: حدثنا على، قال: لما مات زياد دعا معاويه بكتاب فقراه على الناس باستخلاف يزيد، ان حدث به حدث الموت فيزيد ولى عهد، فاستوسق له الناس على البيعه ليزيد غير خمسه نفر.
فحدثني يعقوب بن ابراهيم، قال: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، قال:
حدثنا ابن عون، قال: حدثنى رجل بنخله، قال: بايع الناس ليزيد بن معاويه غير الحسين بن على و ابن عمر و ابن الزبير و عبد الرحمن بن ابى بكر و ابن عباس، فلما قدم معاويه ارسل الى الحسين بن على، فقال: يا بن أخي، قد استوسق الناس لهذا الأمر غير خمسه نفر من قريش أنت تقودهم، يا بن أخي، فما اربك الى الخلاف؟ قال: انا اقودهم! قال: نعم، أنت تقودهم، قال: فأرسل اليهم، فان بايعوا كنت رجلا منهم، و الا لم تكن عجلت على بأمر، قال: و تفعل؟ قال: نعم، قال: فاخذ عليه الا يخبر بحديثهم أحدا قال: فالتوى عليه، ثم اعطاه ذلك، فخرج و قد اقعد له ابن الزبير