تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣٦٩ - ذكر الخبر عن مراسله الكوفيين الحسين
فاجتمعوا اليه، فعقد مسلم لعبيد الله بن عمرو بن عزيز الكندى على ربع كنده و ربيعه، و قال: سر امامى في الخيل، ثم عقد لمسلم بن عوسجة الأسدي على ربع مذحج و اسد، و قال: انزل في الرجال فأنت عليهم، و عقد لأبي ثمامة الصائدى على ربع تميم و همدان، و عقد لعباس بن جعدة الجدلى على ربع المدينة، ثم اقبل نحو القصر، فلما بلغ ابن زياد اقباله تحرز في القصر، و غلق الأبواب قال ابو مخنف: و حدثنى يونس بن ابى إسحاق، عن عباس الجدلى قال: خرجنا مع ابن عقيل اربعه آلاف، فما بلغنا القصر الا و نحن ثلاثمائة.
قال: و اقبل مسلم يسير في الناس من مراد حتى احاط بالقصر، ثم ان الناس تداعوا إلينا و اجتمعوا، فو الله ما لبثنا الا قليلا حتى امتلا المسجد من الناس و السوق، و ما زالوا يثوبون حتى المساء، فضاق بعبيد الله ذرعه، و كان كبر امره ان يتمسك بباب القصر، و ليس معه الا ثلاثون رجلا من الشرط و عشرون رجلا من اشراف الناس و اهل بيته و مواليه، و اقبل اشراف الناس يأتون ابن زياد من قبل الباب الذى يلى دار الروميين، و جعل من بالقصر مع ابن زياد يشرفون عليهم، فينظرون اليهم فيتقون ان يرموهم بالحجارة، و ان يشتموهم و هم لا يفترون على عبيد الله و على ابيه و دعا عبيد الله كثير بن شهاب ابن الحصين الحارثى فأمره ان يخرج فيمن أطاعه من مذحج، فيسير بالكوفه، و يخذل الناس عن ابن عقيل و يخوفهم الحرب، و يحذرهم عقوبة السلطان، و امر محمد بن الاشعث ان يخرج فيمن أطاعه من كنده و حضرموت، فيرفع رايه أمان لمن جاءه من الناس، و قال مثل ذلك للقعقاع بن شور الذهلي و شبث بن ربعي التميمى و حجار بن ابجر العجلى و شمر بن ذي الجوشن العامري، و حبس سائر وجوه الناس عنده استيحاشا اليهم لقله عدد من معه من الناس، و خرج كثير بن شهاب يخذل الناس عن ابن عقيل.
قال ابو مخنف: فحدثني ابو جناب الكلبى ان كثيرا الفى رجلا من