تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٩٤ - ذكر عزل سعيد بن العاص عن المدينة و استعمال مروان
وهبها له، فراجعه سعيد بن العاص في ذلك، و قال: قرابته قريبه فكتب اليه ثانيه يأمره باصطفاء اموال مروان، فأبى، و أخذ سعيد بن العاص الكتابين فوضعهما عند جاريه، فلما عزل سعيد عن المدينة فوليها مروان، كتب معاويه الى مروان بن الحكم يأمره بقبض اموال سعيد بن العاص بالحجار، و ارسل اليه بالكتاب مع ابنه عبد الملك، فخبره انه لو كان شيئا غير كتاب امير المؤمنين لتجافيت، فدعا سعيد بن العاص بالكتابين اللذين كتب بهما معاويه اليه في اموال مروان يأمره فيهما بقبض أمواله، فذهب بهما الى مروان، فقال: هو كان اوصل لنا منا له! و كف عن قبض اموال سعيد.
و كتب سعيد بن العاص الى معاويه: العجب مما صنع امير المؤمنين بنا في قرابتنا، ان يضغن بعضنا على بعض! فأمير المؤمنين في حلمه و صبره على ما يكره من الاجنبين، و عفوه و ادخاله القطيعه بيننا و الشحناء، و توارث الأولاد ذلك، فو الله لو لم نكن بنى أب واحد الا بما جمعنا الله عليه من نصر الخليفة المظلوم، و اجتماع كلمتنا، لكان حقا علينا ان نرعى ذلك، و الذى أدركنا به خير فكتب اليه يتنصل من ذلك، و انه عائد الى احسن ما يعهده.
عاد الحديث الى حديث عمر، عن على بن محمد، قال: فلما ولى مروان كتب اليه: اهدم دار سعيد، فأرسل الفعله، و ركب ليهدمها، فقال له سعيد: يا أبا عبد الملك، ا تهدم دارى! قال: نعم، كتب الى امير المؤمنين، و لو كتب في هدم دارى لفعلت، قال: ما كنت لأفعل، قال: بلى، و الله لو كتب إليك لهدمتها، قال: كلا أبا عبد الملك و قال لغلامه: انطلق فجئنى بكتاب معاويه، فجاء بكتاب معاويه الى سعيد بن العاص في هدم دار مروان بن الحكم، قال: مروان كتب إليك يا أبا عثمان في هدم دارى، فلم تهدم و لم تعلمني قال: ما كنت لاهدم دارك، و لا امن، عليك، و انما اراد معاويه ان يحرض بيننا، فقال