تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٤١٧ - مقتل الحسين
نفسك ما استطعت، فقال له زهير: يا عزره، ان الله قد زكاها و هداها، فاتق الله يا عزره فانى لك من الناصحين، أنشدك الله يا عزره ان تكون ممن يعين الضلال على قتل النفوس الزكيه! قال: يا زهير، ما كنت عندنا من شيعه اهل هذا البيت، انما كنت عثمانيا، قال: ا فلست تستدل بموقفى هذا انى منهم! اما و الله ما كتبت اليه كتابا قط، و لا أرسلت اليه رسولا قط، و لا وعدته نصرتي قط، و لكن الطريق جمع بيني و بينه، فلما رايته ذكرت به رسول الله(ص)و مكانه منه، و عرفت ما يقدم عليه من عدوه و حزبكم، فرايت ان انصره، و ان أكون في حزبه، و ان اجعل نفسي دون نفسه، حفظا لما ضيعتم من حق الله و حق رسوله(ع)قال: و اقبل العباس بن على يركض حتى انتهى اليهم، فقال: يا هؤلاء، ان أبا عبد الله يسألكم ان تنصرفوا هذه العشية حتى ينظر في هذا الأمر، فان هذا امر لم يجر بينكم و بينه فيه منطق، فإذا أصبحنا التقينا ان شاء الله، فاما رضيناه فأتينا بالأمر الذى تسالونه و تسومونه، او كرهنا فرددناه، و انما اراد بذلك ان يردهم عنه تلك العشية حتى يأمر بامره، و يوصى اهله، فلما أتاهم العباس بن على بذلك قال عمر بن سعد: ما ترى يا شمر؟ قال: ما ترى أنت، أنت الأمير و الرأي رأيك، قال: قد اردت الا أكون، ثم اقبل على الناس فقال:
ما ذا ترون؟ فقال عمرو بن الحجاج بن سلمه الزبيدى: سبحان الله! و الله لو كانوا من الديلم ثم سالوك هذه المنزله لكان ينبغى لك ان تجيبهم إليها، و قال قيس بن الاشعث: اجبهم الى ما سالوك، فلعمرى ليصبحنك بالقتال غدوه، فقال: و الله لو اعلم ان يفعلوا ما اخرجتهم العشية، قال: و كان العباس بن على حين اتى حسينا بما عرض عليه عمر بن سعد [قال: ارجع اليهم، فان استطعت ان تؤخرهم الى غدوه و تدفعهم عند العشية لعلنا نصلى لربنا الليلة و ندعوه و نستغفره، فهو يعلم انى قد كنت أحب الصلاة له و تلاوة كتابه و كثره الدعاء و الاستغفار!] قال ابو مخنف: حدثنى الحارث بن حصيره، عن عبد الله بن شريك