تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٤٠ - ذكر اراده معاويه نقل المنبر من المدينة
اليه، فنحمله الى ما قبلنا! هذا ما لا يصلح.
و فيها عزل معاويه بن حديج عن مصر و ولى مسلمه بن مخلد مصر و إفريقية، و كان معاويه بن ابى سفيان قد بعث قبل ان يولى مسلمه مصر و إفريقية عقبه بن نافع الفهري الى إفريقية، فافتتحها، و اختط قيروانها، و كان موضعه غيضه- فيما زعم محمد بن عمر- لا ترام من السباع و الحيات و غير ذلك من الدواب فدعا الله عز و جل عليها فلم يبق منها شيء الا خرج هاربا، حتى ان السباع كانت تحمل أولادها.
قال محمد بن عمر: حدثنى موسى بن على، عن ابيه، قال: نادى عقبه بن نافع:
انا نازلونا فاظعنوا عزينا
.
فخرجن من جحرتهن هوارب.
قال: و حدثنى المفضل بن فضالة، عن زيد بن ابى حبيب، عن رجل من جند مصر، قال: قدمنا مع عقبه بن نافع، و هو أول الناس اختطها و أقطعها للناس مساكن و دورا، و بنى مسجدها فأقمنا معه حتى عزل، و هو خير وال و خير امير.
ثم عزل معاويه في هذه السنه- اعنى سنه خمسين- معاويه بن حديج عن مصر، و عقبه بن نافع عن إفريقية، و ولى مسلمه بن مخلد و مصر و المغرب كله، فهو أول من جمع له المغرب كله و مصر و برقه و إفريقية و طرابلس، فولى مسلمه بن مخلد مولى له يقال له: ابو المهاجر إفريقية، و عزل عقبه ابن نافع، و كشفه عن أشياء، فلم يزل واليا على مصر و المغرب، و ابو المهاجر على إفريقية من قبله حتى هلك معاويه بن ابى سفيان.
و في هذه السنه مات ابو موسى الأشعري، و قد قيل: كانت وفاه ابى موسى سنه اثنتين و خمسين.
و اختلف فيمن حج بالناس في هذه السنه، فقال بعضهم: حج بهم معاويه، و قال بعضهم: بل حج بهم ابنه يزيد، و كان الوالي في هذه السنه