تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨ - الجد في الحرب و القتال
على اقامه دين رأونا ضيعناه، و احياء حق رأونا امتناه، و ان يقاتلوننا الا على هذه الدنيا ليكونوا جبابره فيها ملوكا، فلو ظهروا عليكم- لا اراهم الله ظهورا و لا سرورا- لزموكم بمثل سعيد و الوليد و عبد الله بن عامر السفيه الضال، يخبر احدهم في مجلسه بمثل ديته و ديه ابيه وجده، يقول: هذا لي و لا اثم على، كأنما اعطى تراثه عن ابيه و أمه، و انما هو مال الله عز و جل، افاءه علينا بأسيافنا و ارماحنا، فقاتلوا عباد الله القوم الظالمين، الحاكمين بغير ما انزل الله، و لا يأخذكم في جهادهم لوم لائم، فإنهم ان يظهروا عليكم يفسدوا عليكم دينكم و دنياكم، و هم من قد عرفتم و خبرتم، و ايم الله ما ازدادوا الى يومهم هذا الا شرا.
و قاتلهم عبد الله بن بديل في الميمنه قتالا شديدا حتى انتهى الى قبة معاويه ثم ان الذين تبايعوا على الموت أقبلوا الى معاويه، فأمرهم ان يصمدوا لابن بديل في الميمنه، و بعث الى حبيب بن مسلمه في الميسره، فحمل بهم و بمن كان معه على ميمنه الناس فهزمهم، و انكشف اهل العراق من قبل الميمنه حتى لم يبق منهم الا ابن بديل في مائتين او ثلاثمائة من القراء، قد اسند بعضهم ظهره الى بعض، و انجفل الناس، فامر على سهل بن حنيف فاستقدم فيمن كان معه من اهل المدينة، فاستقبلتهم جموع لأهل الشام عظيمه، فاحتملتهم حتى الحقتهم بالميمنة، و كان في الميمنه الى موقف على في القلب اهل اليمن فلما كشفوا انتهت الهزيمة الى على، فانصرف يتمشى نحو الميسره، فانكشفت عنه مضر من الميسره، و ثبتت ربيعه.
قال ابو مخنف: حدثنى مالك بن اعين الجهنى، عن زيد بن وهب