تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٩ - الجد في الحرب و القتال
الجهنى، قال: مر على معه بنوه نحو الميسره، و معه ربيعه وحدها، و انى لأرى النبل يمر بين عاتقه و منكبه، و ما من بنيه احد الا يقيه بنفسه، فيكره على ذلك، فيتقدم عليه، فيحول بين اهل الشام و بينه، فيأخذه بيده إذا فعل ذلك فيلقيه بين يديه او من ورائه، فبصر به احمر- مولى ابى سفيان، او عثمان، او بعض بنى اميه- [فقال على: و رب الكعبه، قتلني الله ان لم اقتلك او تقتلني!] فاقبل نحوه، فخرج اليه كيسان مولى على، فاختلفا ضربتين، فقتله مولى بنى اميه، و ينتهزه على، فيقع بيده في جيب درعه، فيجبذه، ثم حمله على عاتقه، فكأني انظر الى رجيلتيه، تختلفان على عنق على، ثم ضرب به الارض فكسر منكبه و عضديه، [و شد ابنا على عليه: حسين و محمد، فضرباه بأسيافهما، حتى برد، فكأني انظر الى على قائما و الى شبليه يضربان الرجل، حتى إذا قتلاه و اقبلا الى أبيهما، و الحسن قائما قال له: يا بنى، ما منعك ان تفعل كما فعل اخواك؟ قال: كفيانى يا امير المؤمنين] ثم ان اهل الشام دنوا منه و و الله ما يزيده قربهم منه سرعه في مشيه، [فقال له الحسن: ما ضرك لو سعيت حتى تنتهي الى هؤلاء الذين قد صبروا لعدوك من أصحابك؟ فقال: يا بنى، ان لأبيك يوما لن يعدوه و لا يبطئ به عند السعى، و لا يعجل به اليه المشى، ان اباك و الله ما يبالى اوقع على الموت، او وقع الموت عليه].
قال ابو مخنف: حدثنى فضيل بن خديج الكندى، [عن مولى للأشتر، قال: لما انهزمت ميمنه العراق و اقبل على نحو الميسره، مر به الاشتر يركض نحو الفزع قبل الميمنه، فقال له على: يا مالك، قال: لبيك،