تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٧ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
ظهره، فضربه معقل بالسيف على راسه حتى خالط السيف أم الدماغ، فخرا ميتين.
قال
٩
ابو مخنف: حدثنى حصيره بن عبد الله، عن ابيه، قال: لما رأينا المستورد بن علفه و قد نزلنا به ساباط اقبل الى الجسر فقطعه، كنا نظن انه يريد ان يعبر إلينا قال: فارتفعنا عن مظلم ساباط الى الصحراء التي بين المدائن و ساباط فتعبانا و تهيانا، فطال علينا ان نراهم يخرجون إلينا.
قال: فقال ابو الرواغ: ان لهؤلاء لشأنا، الا رجل يعلم لنا علم هؤلاء؟
فقلت: انا و وهيب بن ابى اشاءه الأزدي: نحن نعلم لك علم ذلك، و نأتيك بخبرهم، فقربنا على فرسينا الى الجسر فوجدناه مقطوعا، فظننا القوم لم يقطعوه الا هيبة لنا و رعبا منا، فرجعنا نركض سراعا حتى انتهينا الى صاحبنا، فأخبرناه بما رأينا، فقال: ما ظنكم؟ قال: فقلنا: لم يقطعوا الجسر الا لهيبتنا و لما ادخل الله في قلوبهم من الرعب منا.
قال: لعمري ما خرج القوم و هم يريدون الفرار، و لكن القوم قد كادوكم، ا تسمعون! و الله ما اراهم الا قالوا: ان معقلا لم يبعث إليكم أبا الرواغ الا في حر اصحابه، فان استطعتم فاتركوا هؤلاء بمكانهم هذا، و وجدوا في السير نحو معقل و اصحابه، فإنكم تجدونهم غارين آمنين ان تاتوهم، فقطعوا الجسر لكيما يشغلوكم به عن لحاقكم إياهم حتى يأتوا اميركم على غره، النجاء النجاء في الطلب! قال: فوقع في أنفسنا ان الذى قال لنا كما قال قال:
فصحنا باهل القرية، قال: فجاءوا سراعا: فقلنا لهم: عجلوا عقد الجسر، و استحثثناهم فما لبثوا ان فرغوا منه، ثم عبرنا عليه، فاتبعناهم سراعا ما نلوى على شيء، فلزمنا آثارهم، فو الله ما زلنا نسأل عنهم، فيقال: هم الان امامكم، لحقتموهم، ما اقربكم منهم، فو الله ما زلنا في طلبهم حرصا على لحاقهم حتى كان أول من استقبلنا من الناس فلهم و هم منهزمون لا يلوى احد على احد فاستقبلهم ابو الرواغ، ثم صاح بالناس: الى الى، فاقبل الناس اليه، فلاذوا به، فقال: ويلكم! ما وراءكم؟ فقالوا: لا ندري، لم يرعنا الا و القوم معنا في عسكرنا و نحن متفرقون، فشدوا علينا،