تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٢٠٨ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
ففرقوا بيننا، قال: فما فعل الأمير؟ فقائل يقول: نزل و هو يقاتل، و قائل يقول: ما نراه الا قتل، فقال لهم: ايها الناس، ارجعوا معى، فان ندرك أميرنا حيا نقاتل معه، و ان نجده قد هلك قاتلناهم، فنحن فرسان اهل المصر المنتخبون لهذا العدو، فلا يفسدن فيكم راى اميركم بالمصر، و لا راى اهل المصر، و ايم الله لا ينبغى لكم ان عاينتموه و قد قتلوا معقلا ان تفارقوهم حتى تبيروهم او تباروا، سيروا على بركة الله فساروا و سرنا، فاخذ لا يستقبل أحدا من الناس الا صاح به و رده، و نادى وجوه اصحابه و قال:
اضربوا وجوه الناس و ردوهم قال: فأقبلنا نرد الناس حتى انتهينا الى العسكر، فإذا نحن برايه معقل بن قيس منصوبه، فإذا معه مائتا رجل او اكثر فرسان الناس و وجوههم ليس فيهم الا راجل، و إذا هم يقتتلون أشد قتال سمع الناس به، فلما طلعنا عليهم إذا نحن بالخوارج قد كادوا يعلون أصحابنا، و إذا أصحابنا على ذلك صابرون يجالدونهم، فلما رأونا كروا ثم شدوا على الخوارج، فارتفعت الخوارج عنهم غير بعيد، و انتهينا اليهم، فنظر ابو الرواغ الى معقل فإذا هو مستقدم يذمر اصحابه و يحرضهم، فقال له: ا حي أنت فداك عمى و خالي! قال: نعم، فشد القوم، فنادى ابو الرواغ اصحابه: الا ترون اميركم حيا،! شدوا على القوم، قال: فحمل و حملنا على القوم بأجمعنا، قال: فصدمنا خيلهم صدمه منكره، و شد عليهم معقل و اصحابه، فنزل المستورد، و صاح باصحابه: يا معشر الشراه، الارض الارض، فإنها و الله الجنه! و الذى لا اله غيره لمن قتل صادق النيه في جهاد هؤلاء الظلمه و جلاحهم، فتنازلوا من عند آخرهم، فنزلنا من عند آخرنا، ثم مضينا اليه منصلتين بالسيوف، فاضطربنا بها طويلا من النهار كأشد قتال اقتتله الناس قط، غير ان المستورد نادى معقلا