تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ٣١٠ - عزل الضحاك عن الكوفه و استعمال عبد الرحمن بن أم الحكم
و جل كتب علينا الجهاد، فمنا مَنْ قَضى نَحْبَهُ، و منا مَنْ يَنْتَظِرُ، و أولئك الأبرار الفائزون بفضلهم، و من يكن منا من ينتظر فهو من سلفنا القاضين نحبهم، السابقين باحسان، فمن كان منكم يريد الله و ثوابه فليسلك سبيل اصحابه و اخوانه يؤته اللَّهُ ثَوابَ الدُّنْيا وَ حُسْنَ ثَوابِ الْآخِرَةِ وَ اللَّهُ مع الْمُحْسِنِينَ.
قال معاذ بن جوين الطائي: يا اهل الاسلام، انا و الله لو علمنا انا إذا تركنا جهاد الظلمه و انكار الجور، كان لنا به عند الله عذر، لكان تركه ايسر علينا، و اخف من ركوبه، و لكنا قد علمنا و استيقنا انه لا عذر لنا، و قد جعل لنا القلوب و الاسماع حتى ننكر الظلم، و نغير الجور، و نجاهد الظالمين، ثم قال: ابسط يدك نبايعك، فبايعه و بايعه القوم، فضربوا على يد حيان بن ظبيان، فبايعوه، و ذلك في اماره عبد الرحمن بن عبد الله بن عثمان الثقفى، و هو ابن أم الحكم، و كان على شرطته زائده بن قدامه الثقفى.
ثم ان القوم اجتمعوا بعد ذلك بايام الى منزل معاذ بن جوين بن حصين الطائي فقال لهم حيان بن ظبيان: عباد الله، أشيروا برأيكم، اين تأمروني ان اخرج؟ فقال له معاذ: انى ارى ان تسير بنا الى حلوان حتى ننزلها، فإنها كوره بين السهل و الجبل، و بين المصر و الثغر- يعنى بالثغر الري- فمن كان يرى رأينا من اهل المصر و الثغر و الجبال و السواد لحق بنا فقال له حيان: عدوك معاجلك قبل اجتماع الناس إليك، لعمري لا يتركونكم حتى يجتمعوا إليكم، و لكن قد رايت ان اخرج معكم في جانب الكوفه و السبخة او زراره و الحيرة، ثم نقاتلهم حتى نلحق بربنا، فانى و الله لقد علمت انكم لا تقدرون و أنتم دون المائه رجل ان تهزموا عدوكم، و لا ان تشتد نكايتكم فيهم، و لكن متى علم الله انكم قد اجهدتم انفسكم في جهاد عدوه و عدوكم كان لكم به العذر، و خرجتم من الإثم قالوا: رأينا رأيك، فقال لهم عتريس ابن عرقوب ابو سليمان الشيبانى: و لكن لا ارى راى جماعتكم، فانظروا في راى لكم، انى لا اخالكم تجهلون معرفتي بالحرب، و تجربتى بالأمور، فقالوا له: اجل، أنت كما ذكرت، فما رأيك؟ قال: ما ارى ان تخرجوا على الناس بالمصر، انكم قليل في كثير، و الله ما تزيدون على ان تجزروهم انفسكم، و تقروا اعينهم بقتلكم، و ليس هكذا تكون المكايده إذ آثرتم ان