تاريخ الأمم و الملوك - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٨٦ - خبر قتل المستورد بن علفه الخارجي
نريد اهل المغرب، و قالت طائفه: نريد عبد الله بن وهب الراسبى، راسب الأزد، و قلتم أنتم: لا نريد الا اهل البيت الذين ابتدأنا الله من قبلهم بالكرامه، تسديدا من الله لكم و توفيقا، فلم تزالوا على الحق لازمين له، آخذين به، حتى اهلك الله بكم و بمن كان على مثل هداكم و رأيكم الناكثين يوم الجمل، و المارقين يوم النهر- و سكت عن ذكر اهل الشام، لان السلطان كان حينئذ سلطانهم- و لا قوم اعدى لله و لكم و لأهل بيت نبيكم و لجماعه المسلمين من هذه المارقة الخاطئة، الذين فارقوا امامنا، و استحلوا دماءنا، و شهدوا علينا بالكفر، فإياكم ان تووهم في دوركم، او تكتموا عليهم، فانه ليس ينبغى لحى من احياء العرب ان يكون اعدى لهذه المارقه منكم، و قد و الله ذكر لي ان بعضهم في جانب من الحى، و انا باحث عن ذلك وسائل، فان كان حكى لي ذلك حقا تقربت الى الله تعالى بدمائهم، فان دماءهم حلال ثم قال: يا معشر عبد القيس، ان ولاتنا هؤلاء هم اعرف شيء بكم و برأيكم، فلا تجعلوا لهم عليكم سبيلا، فإنهم اسرع شيء إليكم و الى امثالكم ثم تنحى فجلس، فكل قومه قال: لعنهم الله! و قال: برئ الله منهم، فلا و الله فلا نؤويهم، و لئن علمنا بمكانهم لنطلعنك عليهم، غير سليم بن محدوج، فانه لم يقل شيئا، فرجع الى قومه كئيبا واجما، يكره ان يخرج اصحابه من منزله فيلوموه، و قد كانت بينهم مصاهره، و كان لهم ثقه، و يكره ان يطلبوا في داره فيهلكوا و يهلك و جاء فدخل رحله، و اقبل اصحاب المستورد يأتونه، فليس منهم رجل الا يخبره بما قام به المغيره بن شعبه في الناس و بما جاءهم رؤساؤهم، و قاموا فيهم، و قالوا له:
اخرج بنا، فو الله ما نامن ان نؤخذ في عشائرنا قال: فقال لهم: اما ترون راس عبد القيس قام فيهم كما قامت رؤساء العشائر في عشائرهم؟ قالوا: